Min ḥāshiyat Ibrāhīm al-Saqqā ʿalā tafsīr Abī al-Suʿūd
من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود
Genres
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال ابن هشام (١): " إنه مختص بمن يعقل، وبكونه حالا ونكرة.
-وقال (٢) ردا على الزمخشري -: إن جعله حالا من السلم (٣) وَهْم، وجعله صفة لإرساله في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ (٤) أشد منه، وما وقع في خطبة المفصل (٥): محيط بكافة الأبواب. أشد وأشد. " (٦)
وفيه: أنه إن أراد اختصاص لفظة مطلقا بالأحوال الثلاثة فباطل؛ لقولهم: " وتلحقها (ما) الكافة ". (٧)
(١) ابن هشام: هو عبد الله بن يوسف بن أحمد، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام، المتوفى: ٧٦١ هـ، من أئمة العربية. مولده ووفاته بمصر. قال ابن خلدون: ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له: ابن هشام، أنحى من سيبويه. من تصانيفه: (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)، و(عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب)، و(رفع الخصاصة عن قراء الخلاصة)، و(الجامع الصغير) نحو، و(الجامع الكبير) نحو، و(شذور الذهب)، و(الإعراب عن قواعد الإعراب)، و(قطر الندى)، و(أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك). ينظر: الدرر الكامنة (٣/ ٩٣)، بغية الوعاة (٢/ ٦٨).
(٢) أي: ابن هشام.
(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٢).
(٤) سور: سبأ، الآية: ٢٨. ينظر: تفسير الكشاف (٣/ ٥٨٣).
(٥) يقصد: مقدمة كتاب " المفصل في صنعة الإعراب "، للإمام الزمخشري (١/ ٢٠).
(٦) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١/ ٧٣٣).
اعترض ابن هشام في كتابه " مغني اللبيب " على الإمام الزمخشري في ثلاثة أمور متعلقين بـ"كافة":
الأول: في تجويزه جعل كافة حالا من السلم؛ لأن كافة عند ابن هشام مختصة بمن يعقل.
الثاني: في تقديره كَافَّة نعتا لمصدر مَحْذُوف في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] أَي: إرسالة كَافَّة؛ لِأَنَّهُ أضَاف إِلَى اسْتِعْمَاله فِيمَا لَا يعقل إِخْرَاجه عن الحالية، والحالية لازمة لكافة عند ابن هشام.
الثالث: قوله في مقدمة كتابه " المفصل في صنعة الإعراب ": مُحِيط بكافة الْأَبْوَاب؛ لإخراجه كافة عَن النصب الْبَتَّةَ.
(٧) هذه العبارة يستخدمها النحويون كما في عبارة الإمام الزمخشري في كتابه " المفصل في صنعة الإعراب " (١/ ٣٨٩) حيث يقول: " الحروف المشبهة بالفعل: وهي إن وأن ولكن وكأن وليت ولعل. وتلحقها (ما) الكافة، فتعزلها عن العمل، ويبتدأ بعدها الكلام. قال الله تعالى: ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] ".
ففي هذا المثال خرجت " كافة " عن الأمور الثلاثة التي جعلها ابن هشام لازمة لها، فقد جاءت صفة - وليست حالا - لغير عاقل، ومعرفة بأل - وليست نكرة -.
لكن " كافة " في هذا المثال معناها هو المعنى اللغوي للكلمة أي: المانعة التي تكف (أي: عن العمل)، وليس معناها " كل وجميع " كالتي في الآية موضع البحث.
1 / 220