501

وقد استدل أبو هاشم على أن الله تعالى غني بأنه لو لم يكن غنيا لكان محتاجا ولا يجوز أن يكون محتاجا لأن الحاجة تستلزم لمنافع والمنافع [466] والمضار تستلزم الشهوة والنفار، والشهوة والنفار تستلزم اللذة واللام، واللذة واللام تستلزم الزيادة والنقصان لا يجوزان إلا على الأجسام والله تعالى ليس بجسم على ما تقدم بيانه، وعلى هذا الدليل يجب تقديم مسألة نفي التجسيم على هذه، والله أعلم.

المسألة التاسعة أن الله تعالى لا يرى بالأبصار في الدنيا ولا في الآخرة

عهذه المسألة التاسعة من التوحيد وهي الثامنة من صفات النفي وهي في أن الله تعالى لا يرى بالأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهذا مذهب العدلية كافة.

والخلاف في ذلك للأشعرية فإنهم قالوا: إنه تعالى يرى، ثم اختلفوا في مسائل:

الأولى هل يرى في الدنيا والآخرة أم في الآخرة فقط، فالأكثر أنه لا يجوز أن يرى إلا في الآخرة.

الثانية: هل يراه المؤمنون وغيرهم أم لا يراه إلا المؤمنون، فالأكثر منهم على أنه لا يراه إلا المؤمنون، قالوا: لأن رؤيته ثواب، وهي المراد على زعمهم بقوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}[يونس:26]، قالوا : والزيادة هي الرؤية.

الثالثة: هل يرى رؤية معقولة أم غير معقولة، فالأكثر أنها رؤية معقولة لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا خلف ولا أمام، قالوا: بل لا كيف، فرارا من لزوم التجسيم.

الرابعة: هل يرى بهذه الحاسة أم بحاسة غيرها، فالأكثر أنه يرى بهذه الحاسة، وقال ضرار بن عمر: ويرى بحاسة سادسة غير هذه الخمس.

الخامسة: هل رؤيته ثابتة عقلا أم سمعا فقط، فالأكثر على أنها من جهة السمع فقط.

واعلم أن الراوي ذهب إلى أن [467] الخلاف بين العدلية والأشعرية في هذه المسألة لفظي فقط وأن مراد الأشعرية بإثبات الرؤية له يحصل يوم القيامة علم ضروري.

Page 509