428

وقلت: أيما أفضل في كفارة القتل، العبد أم الأمة؟

والعبد والأمة في ذلك سواء إذا كانا مؤمنين؛ لأن الله سبحانه

يقول: {فتحرير رقبة}، ولم يذكر عبدا ولا أمة.

[في أن قاتل العمد إذا تاب وبذل نفسه فتوبته مقبولة]

وأما قاتل العمد فإذا أقاد من نفسه فصفح عنه ولي الدم وقبلت

الدية منه وأناب إلى الله عز وجل فقد خلص من ذنبه؛ لأنه قد أقاد نفسه وفعل ما أوجب الله عز وجل فعله عليه فصفح الأولياء عنه وليس عليه إلا دية يسلمها، فإن وهبوا له الدية فحسن وذلك له جائز، وليس عليه رقبة غير أني أحب له من غير أن أوجبه عليه أن يعتق؛ لأن في عتق الرقبة المؤمنة أجرا عظيما، ويخلص لله سبحانه التوبة من ذنبه وما ارتكبه من عظيم فعله، وفي عتق الرقبة له فضل عظيم وأجر؛ لأن الله سبحانه يقول: {فمن تطوع خيرا فهو خير له}[البقرة:184]، وقال: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تكن حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما}[النساء:40]، ودية الخطأ على العاقلة، ودية العمد إذا عفي عن صاحبها ولم يقتل وقبلت الدية منه فهي في ماله وليس على العاقلة منها شيء؛ لأن العاقلة لا تعقل عمدا ولا عبدا ولا اعترافا ولا صلحا، فافهم هديت ما عنه سألت.

[في الشركاء في شبكة الصيد ثم مرض أحدهم تلزم له حصته]

وسألت: عن قوم شركوا(1) في شبكة كانوا يصطادون بها فمرض أحدهم واصطادوا شركاؤه وعملوا بها فطالبهم المريض بحصته التي تلزم له في جزؤه وحقه من الشبكة؟

Page 435