410

قال محمد بن يحيى عليه السلام: يقول سبحانه: ما قدروا الله حق(1) الحقيقة التي تجب عليهم، ثم قال: {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء}، وهذا قول من كفرة أهل الكتاب، وقد قيل: إن مالك بن الصيف آخر الأحبار قالها جحدانا لمحمد صلى الله عليه وتعلقا بكفره وصدودا عن الحق الذي بان له، ثم قال عز وجل: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} يقول سبحانه: فمن أنزل كتاب موسى(2) إذ كان الله عز وجل لم ينزل على بشر وحيا وموسى عليه السلام من البشر، فقد جحدتم بقولكم هذا كتاب موسى عليه السلام وأكذبتموه، ثم قال سبحانه: {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا}، يقول: تجعلون الكتاب الذي أنزل سبحانه والوحي المحكم كحال القراطيس عندكم التي تكتبون فيها فتخفونها مرة وتظهرونها أخرى وتغيرون فيها وتبدلون، وتزيدون وتنقصون، فجعلتم كتب الله عز وجل في النقصان والزيادة والتبديل كنقصانكم في كتبكم وزيادتكم وتخفون ما كرهتم وتظهرون ما أحببتم، فذمهم الله في فعلهم ووقفهم على عظم جرمهم.

ثم أخبرهم عز وجل بما علمهم من الحق وهداهم إليه، وما كانوا ليعلموا هم(3) ولا آباؤهم إلا بفضل الله عز وجل وإحسانه إليهم، فكفروا بنعمه وخالفوا حكمه، فأمر الله سبحانه نبيه عليه السلام عند ذلك أن يقول لهم: {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}، أراد عز وجل بقوله: {قل الله} أي هو الذي أنزل الكتب التي جاءت بها الرسل، ثم أمره من بعد إقامة الحجة عليهم أن يذرهم في خوضهم يلعبون، واللعب: فهو اللهو والعبث والسهو والاشتغال بالباطل والمحال.

Page 417