369

ينظر إلى خبز هذا الرجل الذي كان يعمل في منزله فيعطى المساكين على ضربه؛ لأنه لم يأمر إلا بما يعرف من أرغفته التي لو نذر في حياته أن يطعم عشرة أرغفة لم يطعم إلا من خبزه الذي في بيته؛ لأن اعتقاده لم يكن إلا ذلك، ولم يعتقد خبز غيره.

والوجه الثاني وهو أحبها إلي(1) أن يخبز لهم ألف رغيف من أوسط ما يعرف من خبز أوسط أهل البلد، وشكل ذلك الرجل ثم يعطى المساكين من طريق نظر عدل من المسلمين يتحرى ذلك ويعدل فيه.

وقد قيل: إن هذه وصية مجهولة؛ إذ لم يحد فيها حد كيل أو وزن فلا يجاز فيها شيء، والذي أراه أصلح في الدين وأسلم عند رب العالمين ما شرحت لك، فاعلم ذلك.

[هل يعطي الرجل قريبه من كفارته إذا كان فقيرا]

وقلت: هل يعطي الرجل قريبه إذا كان فقيرا من كفارته شيئا؟

واعلم حاطك الله أنه إذا كان ممن يجب عليه النفقة فلا يحل أن

يعطيه من كفارته شيئا، وإن كان ممن لا يجب عليه نفقته فهو من المساكين والفقراء، غير أنا لا نحب أن يعطى المساكين أكثر من شبعة يومه ذلك ويعطى الفقراء معه، ولا يخص بالكفارة واحدا ولا اثنين فيعطيهم إياها كلها ولا بد أن يعطي عشرة مساكين كما أمر الله عز وجل.

[في الحنث إنما يقع بالاعتقاد]

وسألت: عن رجل استحلف بطلاق فحلف بطلاق وسمى اسم امرأته وهو يعني امرأة أخرى وافق اسمها اسم امرأته ولم ينو لمرأته طلاقا، فقلت: هل يحنث؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا نوى غير امرأته وسمى باسم

مشابه لاسمها ولم يعتقدها في قلبه فلا حنث عليه وإنما يقع الحنث بالاعتقاد والقصد؛ لأن تطليقه امرأة ليست له بزوجة عبث وكذب منه للذي حلف له.

[فيمن له امرأتان باسم واحد فقال: فلانة طالق، وأشهد ولم يعلم الشهود أيهما ما الحكم في ذلك]

وسألت: عن رجل له امرأتان باسم واحد فقال: فلانة طالق، وأشهد الشهود على لفظه ولم يدروا أيهما عنى ، ولم ينسبهما إلى أبيهما فتعرف؟

Page 376