Al-fiqh liʾl-Murtaḍā Muḥammad
الفقه للمرتضى محمد
[تفسير قوله تعالى: ورفعنا فوقكم الطور... الآية] وسألت: عن قول الله سبحانه: {ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة}[البقرة:63]، فقلت: ما معنى رفع الطور؟ ولأي علة رفعه الله عز وجل؟
قال محمد بن يحيى عليه السلام: الطور فهو الجبل المعروف وذلك أن بني إسرائيل لما عتوا عن أمر الله سبحانه وخالفوا نبيه وأبانوا الكفر وقلة الشكر نتق الله الطور فرفعه فوقهم، والنتق فهو القلع له من موضعه، فرأوا أمرا عظيما جليلا هالهم وزاغت قلوبهم وأكل ألسنتهم لما رأوا من إظلال الجبل لهم فأيقنوا بالهلكة واستيقظوا من الغفلة، فلما أن قبلوا من موسى عليه السلام ما جاء به وتابوا رده الله إلى موضعه، ومعنى {خذوا ما آتيناكم بقوة} فهو خذوا ما جاءكم من الوحي والأمر والنهي بقوة، يقول خذوه بحزم وعزم وجد ونية وكلما أخذ لذلك سمي قوة.
وقلت: هل كان جبرا من الله؟
وليس يقال فيما تعبد الله به أنه جبر عليه أحدا؛ لأنه لو جبرهم
عليه ما حمدهم فيه ولا أثابهم ولكن كان ارتفاع الجبل عليهم حجة وتأكيدا وإثباتا لما جاء به موسى صلى الله عليه وتصديقا وتذكرة وتنبيها.
[تفسير قوله تعالى: فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها...الآية]
وسألت: عن قول الله سبحانه: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين}[البقرة:66]، فقلت: ما معنى ذلك؟
قال محمد بن يحيى عليه السلام: هي القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت فقال سبحانه: {فجعلناها} وإنما أراد أهلها فأقامها مقام أهلها فمسخهم الله عند أخذهم للحيتان قردة وخنازير وجعلهم نكالا لما بين أيديهم وما خلفهم والذين خلفهم وهم الذين خلفوهم من أهل عصرهم والذين بين أيديهم فهم من سيكون من الأمم بعدهم يجعلونهم عبرة ويزدجرون بهم عن المعصية.
Page 223