Fī al-adab al-ḥadīth
في الأدب الحديث
"حتى إذا أخضل5 الليل. وأرخى الذيل، بدا الهلال كأنه حنجر من ضياء يشق الظلماء، أو قلادة، أو سوار غادة، أو سوار لواه الضراب، والليل فيل وهو ناب، أو عرجون قديم، أو نون من خط ابن العديم6، أو برثن ضيغم، أو مخلب # قشعم1 أو ماء في أنبوب في روض، أو ثمد2، في أسفل حوض، أو وشى مرقوم أو دملج من فضة مفصوم، أو قلامة ظفر، أو صنار في شبك في بحر.
أيا ضوء الهلال لطفت جدا ... كأنك في فم الدنيا ابتسام
يحبب لي سناك العشق حتى ... يصاحبني وأصحبه الغرام
ثم إذا غاب الهلال، وتوارى في الحجال ألفيت الكون من السواد في لبوس حداد، وكأنما الماء سماء، وكأن السماء ماء، وكأن النجوم در تموج في بحر، أو ثقوب في قبة الديجور، يلوح منها النور، أو سكاك دلاص3، أو فلق رصاص، أو عيون جراد، أو جمر في رماد، أو الماء صفائح فضة بيضاء سمرن بمسامير صغار من نضار، فلا تفتأ السفينة تكابد الويل من البحر والليل، حتى يلوح من الأفق الضياء كابتسام الشفة اللمياء، فإذا السفينة كأنها سر كتمه الظلام وكشفه الضرام".
لقد أفتن البكري أيما افتتان في وصف الهلال في ظلمة الليل، ولم يدع تشبيها يخطر على البال، وقد لا يخطر على بال أحد إلا أتى به، وكذلك فعل في وصف النجوم، وقد أبدع في وصف النجوم حين عكس الماء صورتها بأن الماء صفيحة فضة سمرت بمسامير من ذهب، وهذا الوصف قيل لذاته لا يحمل إلا فكرة شعرية.
Page 475