Fī al-adab al-ḥadīth
في الأدب الحديث
فإذا طرحت ثيابهم ... ساوى الأعز الأحقر # وتشبيه الدنيا بأنها ملعب تمثل فيه رواية الحياة، والليل هو الأستار التي تسدل على المسرح قبل الرواية، والشمس هي الثريا التي تضيء المسرح، والناس هم الممثلون، وهذا يمثل جنديا، وهذا سوقة، وهذا ملك، وهذا خادم، ولكنك إذا طرحت هذه الثياب وجدتهم جميعا سواء في التركيب الجسماني -لعمري لفتة شعرية بديعة من البكري، ومن الجديد في تلك القصيدة التفاته إلى خلق المصريين ووداعتهم، وقلما التفت من وصفوا مصر من الشعراء إلى خلق أهلها:
وطن الغريب وداره ... وقبيله والمعشر
وقد تكلم عن مجد مصر القديم وأنه كلما ازداد قدما ازداد حسنا وروعة:
والمجد مثل الخمر يك ... رم ما توالي الأعصر
كانت سلاطين الورى ... فيه تشيد وتعمر
والغرب من أعماله ... والقبلتان وتدمر1
والخيل خيل الله تر ... كب والطوائف تنصر
وفرنجة ومليكها ... تغري بمصر وتؤسر
هذي مناقب مصر تر ... وي في الأنام وتسطر
ولم يكتف بذكر الماضي، ولكنه نظر إلى المستقبل، وكان متفائلا في نظرته، محبا لبلاده:
ولسوف يرجع ما مضى ... ويعود ذلك المفخر
وكذا الزمان يدور وال ... قدر المغيب محور
والبدر إن وافى السر ... ار فبعد ذلك يبدر
Page 467