Fī al-adab al-ḥadīth
في الأدب الحديث
وما يتعلق بالأمة، فقد نشأت في بلاد ترسف في الأغلال. ضائعة الاستقلال، فرأيت أن أول ما يندب على المرء أن يسعى فيه هو إرجاع استقلالها الإداري، ثم استقلالها السياسي، فرفعت صوتي بطلب الأول، كنت أول مصري نادى به في زمن الاحتلال وذلك في رسالة كتبتها لجريدة التيمس في مايو سنة 1893 "وفيها يقول: وقد أنشئ في مصر مجلس نواب بعد أن ساد فيها الاستبداد والظلم أربعة آلاف سنة، فألغاه الاحتلال واستبدله بمجلس شورى القوانين، وهو مجلس ليس له إلا إبداء رأيه كما يبديه محرر جريدة فقط، فإلغاء مجلس نوابنا هذا نقطة من أشد النقط سوادا في تاريخ الاحتلال"، ويواصل حديثه عن عمله فيقول: ثم لم أفتأ أعمل لهذا الغرض بما يؤدي إليه، ويبعث الهمم للحصول عليه وسأثابر إن شاء الله على ذلك.
ولما جاء ولي عهد الدولة الإنجليزية إلى مصر في سنة 1906 كتبت له الكتاب المفتوح الذي قالت عنه جريدة المؤيد: "إنه فعل بمصر في النفوس والعقل ما تفعله شعلة النار ألقيت في بحر من البترول".
ولقد كان البكري ذا مكانة، ومنزلة رفيعة، وكانت داره ندوة العلماء والأدباء والحكام، ومقصد ذوي الحاجات، وكان في بحبوبة من العيش. أنيق الملبس، حسن البزوة راجح العقل، تدل على ذلك حكمه الكثيرة المنثورة في ثنايا كتابه صهاريج اللؤلؤ:
ولعلك رأيت من تاريخه هذا أنه نشأ في بيت دين وحسب على قوله:
وإني من البيت الذي تعلمينه ... أقام عمود الدين لما تأودا
وأول هذا الأمر نحن أساته ... وآخره حتى يكون كما بدا
Page 450