Fī al-adab al-ḥadīth
في الأدب الحديث
ذوي نفوس كبار ... نبغي المكارم سولا # هذه قطرات من فيض الشعر الوطني الذي خلفه عبد المطلب، ولقد بينت بعض اتجاهاته في غير هذا الموضوع1، وكله ينبئ عن نفس حرة غيور تأبى الذلة، وتضيق بالعبودية؛ ولقد كان قاسيا على الأعداء، سلط عليهم من لسانه نارا حامية، بل كان من أجرأ الشعراء وأعظمهم أثرا في الثورة ولا ريب أن النشأة البدوية العربية الدينية ولدراسته أثرا قويا في هذا الاتجاه، وفي هذه الحماسة التي لا تهاب شيئا.
والآن، وبعد أن عرفت شيئا عن خلقه وعن أثره في شعره، دعنا نلقي نظرة عجلى على هذا الشعر:
شعره:
ومحمد عبد المطلب شاعر غنائي ذو وتر واحد، ولكنه وتر قديم، وقد يترنم أحيانا بنغمات جديدة حين يعرف أغنيات الوطنية أو يصور بعض الحالات؛ حاكى في شعره الأقدمين من فحول الشعر العربي ووعى من ذخائر اللغة ما مكنه من أن يتصرف في الألفاظ كيف شاء، ولا بدع فقد قرأ القرآن صغيرا واستظهره، وقرأه بالقراءات، وحفظ دواوين الفحول.
ومحمد عبد المطلب نسيج وحده في العصر الحديث؛ لأنه يتبدى في شعره: خيالا ولفظا، ومعنى، ولم يحد عن طريقة العرب في نظم القصيدة، وطريقتها، وإن كان قد حاول التجديد في القالب حين نظم مسرحية "ليلى العفيفة"، ومسريحة "المهلهل بن ربيعة وحرب البسوس"، وحين كتب قصة امرئ القيس، وطرزها بشيء من شعره، ولكن المعاني والخيالات ظلت بدوية شأن بقية شعره.
قلنا إن محمد عبد المطلب نسيج وحده؛ لأن شعراء المدرسة القديمة أمثال صبري، والبكري، وحافظ، ونسيم وغيرهم حين حاكوا الشعر العربي القديم، لم يلجئوا إلى غريب اللغة، والعصر الجاهلي، وإنما حاكوا شعراء العصر العباسي الممتازين، وشعراء الصنعة في العصر المتأخرة، وشعراء مصر المشهورين بالرقة أمثال البهاء زهير، والشاب الظريف. أما محمد عبد المطلب فكان لتمكنه في اللغة، وحفظه لغريبها يحاكي شعراء بني أمية أو شعراء العصر الجاهلي.
Page 408