673

Fī al-adab al-ḥadīth

في الأدب الحديث

Regions
Egypt

والعقاد والمازني، وأحمد زكي أبو شادي وإبراهيم ناجي، وخليل شيبوب وعلي محمود طه المهندس، والصيرفي وكثير غيرهم من تلامذة مطران، ومن الذين تأثروا بطريقته الجديدة، وإن اختلفوا عنه بعد ذلك، واستقل كل بمذهب خاص به1 فعكف شكري على دراسة الأدب الإنجليزي الواقعي الذي كان سائدا في إنجلترا في أخريات القرن الماضي وأوائل هذا القرن، وساد شعره التشاؤم والانقباض والخوف من الحياة، وترديد ذكر الموت، ووصف ما يعانيه الأموات، كأنما شاهد ذلك بنفسه، وتبعه العقاد والمازني رزحا من الزمن وإن لم نجد في شعرهما هذا النزوع العجيب إلى التحرك وإلى التحرر المطلق كما في قصيدة شكري "كلمات العواطف" التي نظمهما من الشعر المرسل، وقد أولع بهذا النوع فنجد له في الجزء الثاني قصيدة منه عنوانها "واقعة أبي قير" وأخرى "نابليون والساحر المصري" وبذلك كان أول من أدخل هذا النوع من الشعر في العربية، # كما لم نجد في شعرهما هذا الإفراط في التشاؤم إلى حد الهوس والجنون، بل إن المازني نفسه يحمل على شكري، حملة قاسية ويرميه بالجنون، وهو متأثر به وتتلمذ له وإن أنكر هذا1 وفي الديوان ثم عاد فاعترف بأستاذيته بعد أن صمت شكري2 طويلا كما ذكرنا ذلك من قبل.

ولكننا نرى العقاد ينكر أن يكون مطران هو الذي هداه إلى هذا الشعر الجديد أو هدى زميله فهو "لم يؤثر بعبارته أو بروحه فيمن أتى بعده من المصريين؛ لأن هؤلاء كانوا يطلعون على الأدب العربي القديم من مصدره، ويطلعون على الأدب الأوربي من مصادره الكثيرة، ولا سيما الإنجليزية، فهم أولى أن يستفيدوا نوازع التجديد من آداب الأوربيين وليس للأستاذ مطران مكان الوساطة في الأمرين ولا سيما عند من يقرءون الإنجليزية ولا يرجعون في النقد إلى موازين الأدب الفرنسي، أو إلى الاقتداء بموسييه ولا مرتين من وغيرهما من أمراء البلاغة في إبان نشأة مطران"3.

أما أبو شادي فقد اعترف بتأثره بمطران في أسلوبه الجديد4، وإن اختلف عنه بعد ذلك؛ لأنه من قراء الأدب الإنجليزي، كما اختلف عن شكري في أن نزعته تفاؤلية وقد أقام مدرسة شعرية جديدة عرفت بمدرسة "أبولو" ولكنها لم تكن ذات منهج معين في الشعر بل جمعت أنماطا مختلفة من الشعراء بين مفرق في التقليد وجانح إلى التجديد أو مفرط فيه وإذا كان لها من أثر فهو في نهوضها بالشعراء الشادين والأخذ بيدهم والعناية بدراسة الشعر العربي الحديث ونقده ، ونقل بعض الشعر الغربي، إلا أن أبا شادي قد انصرف عن الشعر العربي، وأثر النظم باللغة الإنجليزية، فانقطع تيار تأثيره5 ثم هاجر إلى أمريكا في أعقاب الحرب العالمية الثانية وظل هناك حتى توفي.

Page 288