Fī al-adab al-ḥadīth
في الأدب الحديث
ويفسر لنا المازني مذهبه في النقد فقال: "مذهبي في النقد أن أنظر ما في الكتاب من الإحسان مقيسة إلى جملة ما فيه من العيب، فإذا أربى الإحسان على الإساءة تقبلته، وتجاوزت عما فيه من نقص أو مأخذ وإلا رفضته، فهو ميزان ينصب، وأي كفتيه رجحت أخذت بها، وهذا في مذهبي هو العدل الميسور في وزن الآراء والأعمال والحكم عليها"، ويعلل لرأيه هذا بأن كتابا ما لا يخلو من نقص ولو خلا -وتلك مرتبة لا تنال- لما كان إنسانيا "بل أنا أذهب إلى أن من البواعث الخفية على الإعجاب أن يفطن القارئ إلى مواضع النقص ومواطن الضعف، وأن يحس ولو إحساسا غامضا أن الكتاب من الكتب على جلالة قدره وعظم شأنه وندرة مثله، وعجز الأكثرين عن الإتيان بما يقاربه لا يخلو من زلات # وعثرات، ووهن هنا وسقوط هنا، أو إسفاف أو خمولة أو قصور أو تقصير أو غير ذلك مما يجري هذا المجرى ويلحق به"1.
ولعله في نقده لحافظ إبراهيم يبين لنا بعض اتجاهاته النقدية ورأيه في الشعر فهو يدعو إلا الإقلاع عن التقليد في الأدب فإن ذلك يفقده فضيلة الصدق، ومزية النظر، وهما عماد الأديب وقوام الشعر والكتابة، ولكن على الأديب أن يستفيد من آثار القدماء في أدبهم ويدرس في فهم الأصول الأدبية العامة التي لا ينبغي لأديب أن يحيد عنها أو يغفلها بحال من الأحوال -كالصدق والإخلاص في العبارة عن الرأي أو الإحساس، وهنا وحده كفيل بالقضاء على فكرة التقليد، والتقليد على كل حال دليل على ضعف الخيال، وعدم القدرة على الابتداع، وفقدان الشخصية.
ويرى إباحة التصرف في اللغة تصرف الوارث في إرثه، فلا يجمد أمامها بل ينبغي أن يجعلها تساير التطور والحاجة، ولكنه كان لا ينادي بالعامية والتساهل في معجم اللغة كما رأينا من قبل.
والأدب الحق عنده هو الذي يصور الوجدان والأحاسيس في صدق ويعطي صورة صادقة للناس وللحياة، ولا يقيم وزنا للزخرف اللفظي إنما يوجه كل عنايته للمعنى، وكل معنى صادق مهما كان موضوعه أو هدفه وغايته فهو خليق بأن يكون موضوعا للأدب.
ولعلك ترى من هذا أنه يلتقي مع شكري والعقاد وأنهم جميعا يصدرون عن فكرة واحدة في قضية اللفظ والمعنى، وموضوع الأدب.
ويرى أن الناقد يجب أن ينظر إلى غرض الشاعر الذي يهدف إليه في القصيدة جملة حتى ندرك ما يرمى إليه كاملا، وعليه في ذلك النظر إلى جزء منها دون سواها"2.
Page 280