578

Fī al-adab al-ḥadīth

في الأدب الحديث

Regions
Egypt

عليكم بالتقدم، فأدخلوا أبوابه المفتحة أمامكم، ولا تتأخروا فلستم وحدكم في هذا الوجود ولا تقدم لكم إلا بلغتكم، فاعتنوا بها وأصلحوها وهيئوها لتكون آلة صالحة فيما تبتغون، ولكن لا تكثروا من الاشتقاق الخارج عن حد القياس والمعقول، ولا تشوهوا صورتها الجميلة بتعدد الاشتراك، أو التجوز، ثم لا تقفوا بها موقف الجمود والعجمة تهددها على ألسنة العامة، وهي لا تلبث أن تدخل # على ألسنة الخاصة، أقيموا فيوجه هذا السبيل الجارف سدا من الاشتقاق المعقول والترجمة الصحيحة، والتعريب عند الضرورة لتكونوا من الناجحين"1.

ويقول الشيخ محمد الخضري "بك": "وأما عدم الحاجة إلى مزيد؟ فهذا لا تدعيه لغة من لغات الأمم الحية؛ لأن الأمم كلما كثرت حاجاتها وتجددت، اضطرت إلى المزيد من الألفاظ في اللغة، وهذا هو سر الحركة الدائمة في لغة الإفرنج بحيث ترون مجامعهم في شغل دائم، لا يأنفون أن يجدوا يوما ما في لغتهم كلمة زائدة دلت على معنى جديد، وأكثر أحوالهم الاستعارة من غير لغتهم. وإذا كنا نرى عقولنا قد وقفت عن الاختراع، فإنا نرى أنفسنا في حاجة إلى استعمال مخترعات المخترعين والتعبير عنها"2.

وقد حاول بعض العلماء قبل الحرب العالمية الأولى تكوين مجمع لغوي يضع كلمات جديدة، أو يعرب أو يشتق من الكلمات القديمة لتساير اللغة موكب الحضارة الجارف، وقد تكون هذا المجمع فعلا قبل الحرب العالمية الأولى برئاسة أحمد لطفي السيد ووضع بضعا وعشرين كلمة اشتهر بعضها ومات كثير منها3 ثم انفض واجتهد كثير من المعبرين في وضع كلمات جديدة، ولكن المسألة صارت فوضى، فقد توضع أكثر من كلمة لمدلول أجنبي واحد، وأخيرا أنشئ مجمع "فؤاد الأول" للغة العربية، في 13 ديسمبر 1932 وقد سمي في سنة 1954 مجمع اللغة العربية، وأهم أغراضه المحافظة على سلامة اللغة العربية، وجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون في تقدمها، وملائمة على العموم لحاجات الحياة في العصر الحاضر وأن يقوم بوضع معجم تاريخي للغة العربية، وأن ينظم دراسة علمية للهجات العربية الحديثة وأن يبحث كل ما له شأن في تقدم اللغة"4.

Page 191