Fayḍ al-Qadīr sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaghīr
فيض القدير شرح الجامع الصغير
Publisher
المكتبة التجارية الكبرى
Edition Number
الأولى
Publication Year
1356 AH
Publisher Location
مصر
٣٣٨ - (إذا أبق) بفتح الموحدة أفصح من كسرها (العبد) يعني هرب القن من مالكه بغير إذن شرعي والآبق مملوك فر من مالكه قصدا (لم تقبل له صلاة) وإن لم يستحل الأباق بمعنى أنه لا يثاب عليها لكن تصح ولا تلازم بين القبول والصحة كما مر وقيل المنفي كمال القبول لا أصله والأصح كما قاله النووي الأول فصلاته غير مقبولة لاقترانها بمعصية وصحيحة لوجود شروطها وأركانها كما حققه النووي كابن الصلاح زاد ابن علي المازري وعياض تأويله بالمستحل وزاد في رواية حتى يرجع لمواليه. قال العراقي: ونبه بالصلاة على غيرها انتهى وقد عظم في هذا الخبر وما أشبهه جرم الإباق وهو جدير بذلك ذلك لأن الحق تعالى وضع من الحقوق التي على الحر كثيرا عن العبد لأجل سيده وجعل سيده أحق به منه بنفسه في أمور كثيرة فإذا استعصى العبد على سيده فإنما يستعصي على ربه إذ هو الحاكم عليه بالملك لسيده ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ أما لو أبق لعذر كفراره من لواطه به كما غلب في هذا الزمان وكما لو كلفه على الدوام ما لا يطيقه على الدوام فلا ضير
(م) في الإيمان (عن جرير) بن عبد الله وفي الباب غيره
٣٣٩ - (إذا أتى أحدكم أهله) أي جامع حليلته (ثم أراد العود) للجماع وفي رواية بدا له أن يعود (فليتوضأ) بينهما أي الجماعين وضوءا تاما كوضوء الصلاة بدليل رواية البيهقي وابن عدي إذا أتيت أهلك فإن أردت أن تعود فتوضأ وضوءك للصلاة ولا ينافيه قوله في آخر فليغسل فرجه بدل فليتوضأ لأن كمال السنة إنما يحصل بكمال الوضوء الشرعي وأصلها يحصل بالوضوء اللغوي وهو تنظيف الفرج بالغسل والأمر للندب عند الأربعة وللوجوب عند الظاهرية
(حم م ٤) في الطهارة (عن أبي سعيد) الخدري ولم يخرجه البخاري (وزاد حب ك) قال تفرد به شعبة (هق فإنه أنشط للعود) أي أكثر نشاطا له وأعون عليه مع ما فيه من تخفيف الحدة لأنه يرفعه عن أعضاء الوضوء والمبيت على إحدى الطهارتين خوفا من أن يموت في نومه وأخذ منه أنه يسن للمرأة أيضا. قال في شرح مسلم: ويكره الجماع أي الثاني قبل الوضوء ويقال: أن الامام الشافعي ﵀ قال: الحديث لم يثبت ولعله لم يقف على سند أبي سعيد
٣٤٠ - (إذا أتى أحدكم أهله) أي أراد جماع حليلته (فليستتر) أي فليتغط هو وإياها بثوب يسترهما ندبا وخاطبه بالستر دونها لأنه يعلوها وإذا استتر الأعلى استتر الأسفل (ولا يتجردان) خبر بمعنى النهي أي ينزعان الثياب عن عورتيهما فيصيران متجردين عما يسترهما (تجرد العيرين) تشبيه حذفت أداته وهو بفتح العين تثنية عير وهو الحمار الأهلي وغلب على الوحشي وذلك حياء من الله تعالى وأدبا مع الملائكة وحذرا من حضور الشيطان فإن فعل أحدهما ذلك كره تنزيها لا تحريما إلا إن كان ثم من ينظر إلى شيء من عورته فيحرم وجزم الشافعية بحل نظر الزوج إلى جميع عورة زوجته حتى الفرج بل حتى ما لا يحل له التمتع به كحلقة دبرها وخص ضرب المثل بالحمار زيادة في التنفير والتقريع واستهجانا لذلك الأمر الشنيع ولأنه أبلد الحيوان وأعدمه فهما وأقبحه فعلا وفي حديث الطبراني والبزار تعليل الأمر بالستر بأنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة فخرجت فإذا كان بينهما ولد كان للشيطان فيه نصيب هذا لفظه قال الهيتمي: وفي إسناد الطبراني مجهول وبقية رجاله ثقات وكما يندب الستر يندب تغطية رأسه وخفض صوته لما في خبر يأتي أن المصطفى ﷺ كان يفعله
(ش طب هق) وكذا في الشعب (عن ابن مسعود) ثم قال البيهقي في الشعب عقب تخريجه تفرد به مندل العنزي انتهى ومندل أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أحمد والدارقطني قال الهيتمي ⦗٢٣٩⦘ عقب عزوه للطبراني: فيه مندل ضعيف وقد وثق وقال البزار: أخطأ مندل في رفعه والصواب أنه مرسل وبقية رجاله رجال الصحيح (هـ عن عتبة) بمثناة فوقية (ابن عبد) بغير إضافة وهذا الاسم متعد في الصحابة فكان ينبغي تمييزه (ن عن عبد الله بن سرجس) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة المزني حليف بني مخزوم صحابي سكن البصرة (طب عن أبي أمامة) لكن بلفظ إذا أتى أحدكم أهله فليستتر عليه وعلى أهله ولا يتعريا تعري الحمير. قال الهيتمي: فيه عفير بن معدان ضعيف. فرمز المؤلف لحسه إنما هو لاعتضاده وتقويه بكثرة طرقه وإلا فقد جزم الحافظ العراقي بضعف أسانيده ووجهه ما تقرر
1 / 238