665

Al-Fawākih al-ʿadīda fī al-masāʾil al-mufīda

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

Publisher

شركة الطباعة العربية السعودية

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

Publisher Location

طبع على نفقة عبد العزيز عبد العزيز المنقور

لذلك؛ فيكون متصرفًا في ملك غيره بغير إذنه.
وأما الحكم بالصحة والموجب؛ فإنما هو في تصرف صدر من غير الحاكم (١) ورفع إليه؛ فقد يحكم بصحته، وقد يحكم بموجبه.
والاصطلاح أن الأول يكون عند قيام البينة، يوقعه على خلاف الشروط المعتبرة؛ فإنه لا يحكم فيه بصحة ولا موجب، وعلى كل تقدير؛ فلم يتصرف الحاكم في ملك غيره، بل الغير هو المتصرف والصادر من الحاكم حكم على ذلك التصرف؛ فلا يلزم من امتناع الحاكم من القسمة هنا امتناعه من الحكم بالموجب وإن لم تقم البينة باستيفاء الشروط، قم إن قول الأصحاب: لا يجيبهم، هل أرادوا به لا تجب إجابتهم، أو لا تجوز إجابتهم؟
لم أر تصريحًا بذلك. والظاهر الأول، وهو انتفاء الوجوب، لا الجواز.
الشيء الثاني: إن ما نقله من عمل الحكام؛ يدل على أن الحكم بالموجب لا يزيد على الثبوت المجرد شيئًا، لكن مازالوا يرون للحكم بالموجب تمييزًا على مجرد الثبوت، والله أعلم.
ووجدت لشيخنا الإمام البلقيني فروقًا أبداها في الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب، وكنت سمعتها منه أو بعضها، وفي كلها أو بعضها نظر سأذكره.
فالفرق الأول أن الحكم بالصحة ينصب على إنقاذه ذلك الصادر، من بيع وقف ونحوهما، والحكم بالموجب منصب على أثر ذلك الصادر.
قلت: وفيما ذكره نظر؛ فإنه إذا كان الحكم بالصحة منصبًا إلى نفاذ ذلك الصادر، وترتب عليه إنفاذ آثاره، وكيف ينفذ ذلك الأمر ولا ينفذ أثره المقصود منه، ولاسيما قد عرف غير واحد من أهل الأصول

(١) وفي نسخة مكتبة الرياض: (حكم).

2 / 107