410

Al-Fawākih al-ʿadīda fī al-masāʾil al-mufīda

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

Publisher

شركة الطباعة العربية السعودية

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

Publisher Location

طبع على نفقة عبد العزيز عبد العزيز المنقور

ومن مفرط يفتي بأن شربها قربة فضلا عن الحل والطهارة نظرا إلى أنها تزيل ما في النفس من فتور وكسل وتعين على السهر في العبادات.
والحق في ذلك كله أنه لا إسكار فيها ولا تخدير، وإنما الذي فيها أنها تورث ضررا أو انحرافا في كثير من الأمزجة حتى تخرج عن حد الاعتدال شرعا وعرفا، بل وربما أضرت ببعضها لمضادتها لطبعها من البرودة واليبس.
وفيها أيضا: إن من أدمن عليها لا يمكنه غالبا تركها، كتعاطي نحو الأفيون، وأنت خبير بأن هذا كله لا يوجب تحريمها لذاتها، لأن مناط التحريم التأثير في العقل أو البدن، فحيث انتفى التأثير فيهما عن شئ، حل. وكونها تورث ذلك، ليس لذاتها، كما يقطع بذلك من سبر حال أهلها. وإنما هو تارة من مخالطة من لا خلاق له منهم، وتارة من ضم بعض المخدرات إليها كم أخبر بذلك الجم الغفير منهم، وعنهم:
وحصول الضرر بتركها لا يقتضي تحريمها، لأن ذلك يوجد في كثير من المباحات بل الطيبات. ألا ترى إلى قول عمر ﵁ في اللحم:
إن له ضراوة كضراوة الخمر! والحاصل أن ذاتها مباحة ما لم يقترن بها عارض يقتضي التحريم، كإدارتها على هيئة الخمر المخصوصة بها بخلاف مجرد الإدارة، فإنها لا حرمة فيها، فقد أدار النبي ﷺ اللبن على أصحابه، وسيأتي مخدر معها، أو كاستعمالها لمن لا توافق طبيعته.
ويجمع ذلك كله ما نقل عن المصنف أنه استفتى فيها، فقال: قد تكون وسيلة للخير تارة وللشر تارة أخرى، وللوسائل حكم المقاصد أي فإن قصدت للإعانة على قربة، كانت قربة، أو على مباح كانت مباحة، أو على مكروه كانت مكروهة، أو على حرام كانت حراما، ونقل عن بعض العلماء الثقات.

1 / 411