387

Fatḥ al-Wadūd fī sharḥ Sunan Abī Dāwūd

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

Editor

محمد زكي الخولي

Publisher

(مكتبة لينة - دمنهور - جمهورية مصر العربية)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

(مكتبة أضواء المنار - المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية)

وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ".
٦٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا بِالْمَدِينَةِ فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِسًا، قَالَ: فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَسَكَتَ عَنَّا، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى، نَعُودُهُ فَصَلَّى الْمَكْتُوبَةَ جَالِسًا، فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا».
===
شرع القيام عند قعود الإمام بقوله: "لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس" وهي أن القيام يصير تعظيمًا لغير الله فيما شرع لتعظيم الله وحده، ولا شك في بقاء هذه العلة ودوامها فيلزم أن تدوم عدم شرعة القيام خلف الإمام القاعد لوجود دوام المعلول عند دوام العلة، وبالجملة فصنيع "المصنف" هاهنا يدل على كمال دقته في النظر في الأدلة، وعلى أنه غاية في معرفة الصحيح من السقيم في الأدلة، وعلى أنه يراعي تلك الدقة في كتابه فجزاه الله عن أهل العلم خيرًا والله تعالى أعلم.
٦٠٢ - قوله: "على جذع نخلة" بكسر الجيم وسكون الذال أي أصلها أو قطعة منها، وقوله: "فانفكت قدمه" قيل لا مانع من حصول خدش الجلد وفك القدم جميعًا، ويحتمل أنهما واقعتان و"المشربة" بفتح الميم وضم الراء وفتحها الغرفة.

1 / 389