906

Fatḥ al-raḥmān bi-sharḥ zubad ibn ruslān

فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

جدة

أو فعلته .. فكن تائبًا إلى الله تعالى خائفًا منه مستغفرًا، ولا تيأس من رحمة الله تعالى؛ قال تعالى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾.
وحذف الفاء الداخلة على الجواب، وهو قوله: (كن) للضرورة عند الجمهور، وأجازه المبرد في الاختيار، وقال بعضهم: لا يجوز إلا في ضرورة أو ندور، ويقاس بهذا نظائره السابقة واللاحقة.
والألف في قوله: (يكفرا) للإطلاق.
[مراتب ما يقع في النفس من المعصية]
(فيغفر الحديث للنفس وما ... هم إذا لم تعمل أو تكلما)
ما يقع في النفس من المعصية له مراتب:
الأولى: الهاجس؛ وهو ما يلقى فيها، ولا يؤاخذ به إجماعًا؛ لأنه ليس من فعل العبد، وإنما هو وارد لا يستطاع دفعه.
الثانية: الخاطر، وهو جريانه فيها، وهو مرفوع أيضًا.
الثالثة: حديث النفس، وهو ترددها بين [فعل] الخاطر المذكور وتركه، وهو مرفوع أيضًا؛ لخبر "الصحيحين": "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم به".
الرابعة: الهم، وهو قصد الفعل، وهو مرفوع أيضًا؛ لقوله تعالى: ﴿إذ همت طائفتان﴾ الآية، ولو كانت مؤاخذة .. لم يكن الله وليهما، ولقوله ﷺ: "من هم بسيئة ولم يعملها .. لم تكتب" أي: عليه، رواه مسلم، وفي رواية له: "كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة"، زاد في أخرى: "إنما تركها من جراي" أي: من أجلي، وهو بفتح الجيم وتشديد الراء.
وقضية ذلك: أنه إذا تكلم كالغيبة، أو عمل كشرب المسكر .. انضم إلى المؤاخذة بذلك

1 / 1024