Fatḥ al-Raḥmān bi-sharḥ Zubad Ibn Ruslān
فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان
Publisher
دار المنهاج
Edition Number
الأولى
Publication Year
1430 AH
Publisher Location
جدة
Genres
Shāfiʿī Law
الدعوى؛ لكونها شهادة حسبة، وأما اختصاصها بمجلس القاضي .. فقد جزم به صاحب "الأنوار" وابن المقري، وكذا الإسنوي؛ تفريعًا على كونها شهادة كما قررته فيما مر.
قال الشيخان: وفرع الإمام وابن الصباغ على كونها رواية وجوب الصوم على من أخبره موثوق به بالرؤية وإن لم يذكره عند القاضي.
وقالت طائفة منهم ابن عبدان والغزالي والبغوي: يجب إذا اعتقد صدقه، ولم يفرعوه على شيء، ومثله في "المجموع" بزوجته وجاريته وصديقه، وظاهر كلامه: ترجيح الثاني، وصرح به في "الخادم".
ويكفي الشاهد أن يقول: (أشهد أني رأيت الهلال)، كما صرح به جماعة، منهم الرافعي في (صلاة العيد)، خلافًا لابن أبي الدم قال: لأنها شهادة على فعل نفسه.
وخرج بـ (رمضان): غيره؛ فلا يثبت بواحد، وبـ (الصوم): غيره؛ كوقوع ما علق من طلاق ونحوه بالهلال وحلول الدين به؛ فلا يثبت بواحد في حق غير الرائي.
قال الرافعي: ولو قيل: هلا يثبت ضمنًا كما يثبت شوال بثبوت رمضان بواحد، والنسب والإرث بثبوت الولادة بالنساء؟ .. لأحوج إلى الفرق، وفرق هو في (الشهادات): بأن الضمني في هذه الأمور لازم للمشهود به، بخلاف الطلاق ونحوه.
واشتراط العدلة محله: في ثبوت الشهر في حق غير الرائي، أما الرائي .. فيجب عليه الصوم وإن لم يكن عدلًا، قال الأذرعي: والأمارة الظاهرة الدلالة في حكم الرؤية مثل: أن يرى أهل القرى القناديل المعلقة بمنابر المصر ليلة الثلاثين من شعبان كما هو العادة.
وخرج بـ (أحد الأمرين): ما لو عرفه حاسب أو منحم؛ فلا يلزم به الصوم، ولا يجوز كما نقله ابن الصلاح وغيره عن الجمهور، لكن صحح في "المجموع": أنه يجوز لهما دون غيرهما، ولا يجزئهما عن فرضهما، قال الإسنوي: وهو بعيد مخالف لكلامهم، ولما جزم به في "الكفاية" نقلًا عن الأصحاب من الإجزاء. انتهى، وصوبه السبكي.
1 / 466