796

Fatḥ al-raḥmān fī tafsīr al-qurʾān

فتح الرحمن في تفسير القرآن

Editor

نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلَامِيّةِ

علَّمَهم ذلكَ رجلٌ من اليهودِ يقالُ له: بولسُ، وقالتِ اليهودُ: هو ولدُ زنا، وكَذَبوا كُلُّهم.
﴿لَا تَغْلُوا﴾ لا تتجاوزوا الحدَّ.
﴿فِي دِينِكُمْ﴾ بزيادةٍ ولا نقصانٍ، ولا تشركوا، وقوله: ﴿فِي دِينِكُمْ﴾ معناه: في الدِّينِ الذي أنتم مطلوبون (١) به، وأضافَه إليهم بيانًا أنهم مأخوذونَ بهِ، وليستِ الإشارةُ إلى دينِهم المضلِّلِ، ولا أُمروا بالثبوتِ عليهِ دونَ غلُوٍّ، وإنما أُمِروا بتركِ الغُلُوِّ في دينِ الله، وأن يوحِّدوا.
﴿وَلَا تَقُولُوا﴾ أي: تَذْكُروا.
﴿عَلَى اللَّهِ إِلَّا﴾ القولَ.
﴿الْحَقَّ﴾ يعني: تنزيهَهُ عن الصاحبةِ والولدِ.
﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ وهي قولُه لعيسى: كُنْ، فكانَ من غيرِ أبٍ.
﴿أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ أوصلَها إليها، وحصَّلَها فيها.
﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ سُمِّي عيسى رُوحًا؛ لأنه ذو رُوحٍ وجسدٍ كغيره، وأُضيف إلى الله تشريفًا له، المعنى: لا نسبةَ ولا اتصالَ بينَ اللهِ وعيسى، وليسَ بجزءٍ منه، إلا أنه رسولُه؛ لأن عيسى مركَّبٌ، والله مُنزَّهٌ عن التركيبِ، وإنما هو ابنُ مريمَ، وهو جزءٌ منها، خُلِقَ من غيرِ أبٍ؛ لأنه مركَّبٌ مثلَها.
تلخيصُه: ليسَ عيسى إلا بعضَ أمِّه لا غيرُ؛ لأن (إنما) للحصر.
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا﴾ هم.

(١) في "ن": "تطلبون".

2 / 236