761

Fatḥ al-raḥmān fī tafsīr al-qurʾān

فتح الرحمن في تفسير القرآن

Editor

نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلَامِيّةِ

﴿وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ والأمانيُّ: هي ما يَتشَهَّاهُ المرءُ ويُطمِعُ نفسَه فيه؛ أي: ثوابُ الله لا يُنال بالأماني، وإنما الأمرُ بالعمل الصالح. قرأ أبو جعفرٍ: (بِأَمَانِيكُمْ وَلاَ أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ) بسكونِ الياءِ من غيرِ تشديد (١).
﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا﴾ مبتدأٌ، وهو شرطٌ جوابُه:
﴿يُجْزَ بِهِ﴾ عاجِلًا أو آجلًا.
وهذه الآية عامة في حقِّ كلِّ عاملٍ، فأما مجازاةُ الكافرِ، فالنارُ، وأما المؤمنُ، فنكباتُ الدنيا، قال أبو بكر ﵁: لما نزلَتْ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قلتُ: يا رسولَ الله! ما أشدَّ هذهِ الآيةَ! فقال: "يَا أَبَا بَكْرٍ! أَمَا تَحْزَنُ، أَمَا تَمْرَضُ، أَمَا تُصِيبُكَ اللأْوَاءُ؟ فَهَذَا بِذلكَ" (٢).
﴿وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا﴾ يواليه.
﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ ينصُره في دفعِ العذابِ.
وفي قولِه تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ من الأمثال الدائرة على ألسن الناس: ما تَزْرَعْ تَحْصُدْ.

= و"تفسير البغوي" (١/ ٦٠١)، و"الدر المنثور" للسيوطي (٢/ ٦٩٤).
(١) انظر: "تفسير القرطبي" (٥/ ٣٩٦)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢١٧ - ٢٥٢)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٩٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ١٦٥).
(٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ١١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٩١٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤٤٥٠).

2 / 201