628

Fatḥ al-Raḥmān fī tafsīr al-Qurʾān

فتح الرحمن في تفسير القرآن

Editor

نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلَامِيّةِ

وأنزل عليك كتابًا، وإن الله قد عهدَ إلينا في التوراة ألَّا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكلُه النار، فإن جِئْتَنا به، صَدَّقناك، فأنزل الله الآية (١).
قال السُّدِّيُّ: قيل لبني إسرائيل: من جاءكم يزعمُ أنه نبيٌّ، فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكُله النار، إلا محمدًا وعيسى، فإذا أتيا، فآمنوا بهما؛ فإنهما لا يأتيان بقربان، قال الله تعالى إقامةً للحجة عليهم:
﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ﴾ يا معشرَ اليهود.
﴿رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي﴾ كيحيى وزكريا.
﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ فقتلتموهم.
﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ أي: قتلهم أسلافُكم.
﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾؟ معناه: تكذيبُهم مع علمِهم بصدقك؛ كقتل آبائهم الأنبياءَ مع إتيانهم بالقربان (٢).
﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (١٨٤)﴾
[١٨٤] ثم قال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ أي: الصحف، جمعُ زبور؛ كرسول.

(١) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" (٢/ ٨٣١)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٧٤).
(٢) في "ن": "القربان". وانظر: "تفسير البغوي" (١/ ٤٥٨)، و"العجاب" لابن حجر (٢/ ٨٠٩).

2 / 68