585

Fatḥ al-Raḥmān fī tafsīr al-Qurʾān

فتح الرحمن في تفسير القرآن

Editor

نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلَامِيّةِ

أَجَلِ الدَّينِ من زيادةِ المالِ وتأخيرِ الطلب، وتقدَّمَ ذكرُ الرِّبا وأحكامِه في سورة البقرة، ﴿أَضْعَافًا﴾ نصبٌ في موضعِ الحالِ.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في أمرِ الرِّبا فلا تأكلوهُ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١)﴾
[١٣١] ثم خَوَّفهم فقال: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ قال أبو حنيفةَ: هذه أخوفُ آيةٍ في القرآنِ، حيثُ تَوَعَّدَ المؤمنينَ إنْ لم يَتَّقوا بعقابِ الكافرينَ.
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾
[١٣٢] ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكي تُرْحَموا، فقرَنَ تعالى طاعةَ رسوله بطاعتِه، واسمَه باسمِه بقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾، وقال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التغابن:٨]، فجمعَ بينهما بواو العطف المُشَرِّكَةِ، ولا يجوزُ جمعُ هذا الكلامِ في غيرِ حقِّهِ ﷺ، قال ﵇: "لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ، وَلَكِنْ: ما شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ" (١) فأرشدَهم ﷺ إلى الأدبِ في تقديمِ مشيئةِ اللهِ تعالى على مشيئةِ مَنْ سواه، واختارَها بـ (ثُمَّ) التي هي للنسقِ والتراخي، بخلافِ الواو التي هي للاشتراكِ، ومثلهُ الحديثُ الآخَرُ: أَنَّ خَطيبًا خطبَ عندَ النبيِّ ﷺ

(١) رواه أبو داود (٤٩٨٠)، كتاب: الأدب، باب: لا يقال: خبثت نفسي، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٠٨٢١)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٣٨٤)، وغيرهم عن حذيفة ﵁.

2 / 25