558

Al-Fatḥ al-Mubīn bi-sharḥ al-Arbaʿīn

الفتح المبين بشرح الأربعين

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

بالتقوى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، فَرُبَّ حقيرٍ أعظم قدرًا عند اللَّه ﷿ من كثيرين من عظماء الدنيا، وسئل ﷺ: من أكرم الناس؟ فقال: "أتقاهم للَّه ﷿" (١)، وفي حديث آخر: "الكرم التقوى" (٢).
وفي "الصحيحين": "أَلَا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيفٍ متضعِّفٍ لو أقسم على اللَّه. . لأبره، أَلَا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتُلٍّ جوَّاظ مستكبر" (٣).
وروى أحمد: "أما أهل الجنة. . فكل ضعيفٍ مستضعفٍ أشعث ذي طمرين لو أقسم على اللَّه. . لأبره. . . " الحديث (٤).
وفي "الصحيحين": "تحاجَّتِ الجنة والنار، فقالت النار: أنا أُوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطهم، فقال تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي أُعذِّب بك من أشاء من عبادي" (٥).
وروى أحمد: "افتخرتِ الجنةُ والنار، فقالت النار: يا رب؛ يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف، وقالت الجنة: يا رب؛ يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين. . . " وذكر الحديث (٦).
وروى البخاري: مرَّ رجلٌ على رسول اللَّه ﷺ فقال لرجلٍ عنده جالسٍ: "ما رأيك في هذا؟ " فقال: رجلٌ من أشراف الناس، هذا واللَّه؛ حريٌّ إن خطب. . أن ينكح، وإن شفع. . أن يشفَّع، فسكت ﷺ، ثم مرَّ رجلٌ آخر، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "ما رأيك في هذا؟ " قال: يا رسول اللَّه؛ هذا رجلٌ من فقراء المسلمين، هذا حريٌّ إن خطب. . ألَّا ينكح،

(١) أخرجه البخاري (٣٣٨٣)، ومسلم (٢٣٧٨) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٢٧١)، وابن ماجه (٤٢١٩) عن سيدنا سمرة بن جندب ﵁.
(٣) صحيح البخاري (٤٩١٨)، وصحيح مسلم (٢٨٥٣) عن سيدنا حارثة بن وهب ﵁. والعُتُلُّ الغليظ الجافي، والجواظ: الفظُّ المختال في مشيته.
(٤) مسند الإمام أحمد (٣/ ١٤٥).
(٥) صحيح البخاري (٤٨٥٠)، وصحيح مسلم (٢٨٤٦) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٦) مسند الإمام أحمد (٣/ ١٣) عن سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁.

1 / 562