ادعى شيئًا من أسباب القصاص. . لم يجب به يمين إلا أن يقيم عليه شاهدًا (١)، وأن من ادعى على امرأةٍ نكاحًا. . لم يلزمها يمينٌ له.
وقال سحنون منهم: إلا أن يكونا طارئين، وأن بعض الأُمَناء ممن القول قوله لا يمين عليه، وأن من ادعت على زوجها طلاقًا لا يلزمه لها يمينٌ، وكل من خالفهم في شيءٍ من هذا يستدل بعموم هذا الحديث) اهـ (٢)
وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، لكن قال غيره: اختلف الفقهاء؛ هل يستحلف في جميع حقوق الآدميين كقول الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه، أو لا يستحلف إلا فيما يقضى فيه بالنكول كرواية عن أحمد، أو لا يستحلف إلا فيما يصح بذله كما هو المشهور عن أحمد، أو لا يستحلف إلا في كل دعوى لا يُحتاج فيها إلى شاهدين كما حكي عن مالك؟.
وأما حقوق اللَّه تعالى. . فقال جمعٌ: لا يستحلف فيها بحالٍ، وقال آخرون منهم الشافعي: إذا اتهم. . استحلف.
وأجمعوا على استحلاف المدعى عليه في الأموال، واختلفوا في غيرها، فذهب الإمام الشافعي كما علم مما مر وأحمد وغيرهما إلى وجوبها على كل مدعًى عليه في حدٍّ أو طلاقٍ أو نكاحٍ أو عتقٍ، أخذًا بظاهر عموم الحديث، فإن نكل. . حلف المدعي وتثبت دعواه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يحلف على النكاح والطلاق والعتق فإن نكل. . لزمه ذلك كله، وقال آخرون: لا يستحلف في الحدود والسرقة.
وذهب أبو حنيفة وطوائف من الفقهاء والمحدثين إلى أن اليمين على المدعى عليه أبدًا حتى في القسامة، ورأوا أن لا حكم بشاهدٍ ويمينٍ، وأن اليمين لا ترد على المدعي.
(١) أي: على المدعى عليه، والحاصل: أنا نوافقهم فيما إذا أقام المدعي شاهدًا واحدًا، فيحلف حينئذٍ المدعى عليه، ونخالفهم فيما إذا لم يكن له شاهد. . فعندنا يحلف المدعى عليه أيضًا، وعندهم لا يحلف، وأما إذا أقام شاهدين. . ثبت الحق ولا حلف أيضًا. اهـ هامش (ج)
(٢) انظر "إحكام الأحكام" (ص ٩٢١ - ٩٢٢).
1 / 535
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]