وخرج بـ (نقصها عنها) مَيْتَةُ النبي ﷺ، فإنه لا يحل للمضطر أكلها؛ لأن حرمته أعظم في نظر الشرع من مهجة المضطر، والزنا والقتلُ (١)، فإنهما لا يباحان بالإكراه؛ لأن مفسدتهما تقابل حفظ مهجة المكره أو تزيد عليها.
- الثانية: ما أُبيح للضرورة يقدر بقدرها، كالمضطرِ لا يأكل من الميتة إلا بقدر سد الرمق، ومن أمكنه الصد عن نحو خاطبٍ بالتعريض بعيبه لا يجوز له التصريح به (٢)، وأخذ نبات الحرم: يباح أخذه للعلف لا لبيعه ممن يعلف به.
ويجب على امرأةٍ فصدت ألَّا تكشف من ذراعها إلا ما لا بدَّ منه مما يتوقف الفصد عليه.
ويباح تعدُّد الجمعة لعسر الاجتماع بمحلٍّ واحدٍ، فإذا اندفع بجمعتين. . لم تجز ثالثةٌ كما صرَّح به الإمام، وجزم به السبكي والإسنوي.
ويباح اقتناء الكلب للصيد، لكن لا يجوز اقتناء زيادة على القدر الذي يصاد به.
وخرج عن هذا الأصل نحو العرايا، فإنها أبيحت للفقراء، ثم جازت للأغنياء، والخلع رخص فيه مع الزوجة، ثم جاز مع الأجنبي.
فائدة [في بيان مراتب الضرورات]
المراتب خمسة: ضرورةٌ: وهي بلوغه حدًا إن لم يتناول الممنوع. . حصل له ضررٌ يبيح التيمم، وهي تبيح تناول الحرام، وحاجة: وهي ما فيه مجرد جهدٍ ومشقةٍ، ولا تبيح الحرام، ومنفعةٌ: كشهوة خبز البُرِّ، وزينةٌ: كشهوة الحلوى، وفضولٌ: وهو التوسع بأكل الحرام والشُّبه.
- الثالثة: الضرر لا يزال بالضرر، قال ابن السبكي: وهي مقيدةٌ لقاعدة: الضرر يزال؛ أي: يزال ولكن لا بضرر، وإلا. . لما صدق: الضرر يزال.
(١) معطوفان على قوله: (مَيْتة النبي. . .).
(٢) أي: بصد المخطوب عن الخاطب، بأن يقول له: لا تعطه ابنتك مثلًا، ومثل ذلك يقال فيما لو صد الخاطب عن المخطوب؛ بأن قال له: لا تأخذ منه ولا تقاربه. اهـ هامش (ج)
1 / 525
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]