اتفاقهم على جواز صورٍ من الضرر (١)؛ كوضع آلات البناء بالشارع زمن العمارة، وكنفض أوعية ترابٍ أو جصٍّ عند الأبواب، فإن هذا مما لا غنى عنه مع قِلَّته.
وظاهرُ حديث: "لا ضرر ولا ضرار" امتناعُ الضرر ولو لمن أضرك، لكن يخص من ذلك الصائل ونحوه ممن يجوز دفعه ولو بقتله، ومن ثم كان حديث: "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" (٢) محمولًا عند أهل العلم على أن معناه: لا تخن من خانك بعد أن انتصرت منه في خيانته لك، إذ من عاقب بمثل ما عُوقب به وأخذ حقه. . ليس بخائن، وإنما الخائن مَنْ أخذ ما ليس له أو أكثر مما له.
ومن ثم أجاز الشافعي، رضي اللَّه تعالى عنه لدائنٍ ظفر بمالِ مدينه أن يأخذ منه قدر حقه بشرطه وإن أدَّى إلى كسر بابٍ أو نقب جدارٍ، ولا نظر إلى ما فيه من الضرر؛ لأن المدين بنحو جحده مُهْدِرٌ لحقه، ويؤيده: (إذنه ﷺ لهند زوجة أبي سفيان رضي اللَّه تعالى، عنهما لمَّا شكت إليه ﷺ أنه ممسكٌ، وأنه لا ينفقها وولدها ما يكفيهما مع يساره. . بأن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف" (٣).
والحاصل: أنه ليس لأحدٍ أن يَضر بغيره وإن أضر به قبل إلا إن كان على وجه الانتصار منه بمثل ما اىتدى به عليه على الوجه الشرعي، فإنه حينئذٍ ليس اعتداءً ولا ظلمًا ولا ضررًا.
(حديث حسن رواه ابن ماجه) من حديث ابن عباس، وعبادة بن الصامت رضي اللَّه تعالى عنهم (٤)، وفي إسناديهما ضعفٌ وانقطاعٌ.
(والدارقطني) من طريق ضعيفة عن ابن عباس، وأخرى كذلك عن عائشة، وأخرى كذلك عن أبي هريرة، لكن مع شكٍّ فيهما (٥).
(١) في بعض النسخ: (على جواز ضرب من الضرر).
(٢) أخرجه أبو داوود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢٦٤) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٥٣٦٤)، وابن ماجه (٢٢٩٣) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂.
(٤) سنن ابن ماجه (٢٣٤٠) و(٢٣٤١).
(٥) سنن الدارقطني (٤/ ٢٢٧) و(٤/ ٢٢٨)، وعنده طريق أخرى عن سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁ (٣/ ٧٧).
1 / 521
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]