إليه؛ لأنها إن فسرت بإرادتنا. . فهي حادثةٌ، والحادث لا يتعلَّق بالقديم، وإن فسرت بما يتعلق بمستلَذٍّ محسوسٍ. . فاللَّه تعالى منزهٌ عن ذلك- المرادُ بها في حقه تعالى (١): غايتها من إرادة الثواب، فتكون صفة ذاتٍ، أو الإثابةِ فتكون صفة فعلٍ، وفي حقنا طاعة اللَّه تعالى وتعظيمنا إياه، وموافقته على جميع مراداته، مع رجاء أن يثيبنا على امتثال أمره، واجتناب نهيه، وينعم علينا بنعمه التي لا تحصى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾.
ومن ثم قال ﷺ: "أحبوا اللَّه لما يغذوكم به من نِعَمه" (٢) فلا منعم غيره، ولا محسن إلا إياه، إذ هو الخالق للمحسن وإحسانه، فكان هو الحقيق بالمحبة؛ كما أشار لذلك ﷺ بقوله: "جُبلت القلوب على حبِّ مَنْ أحسن إليها" (٣)، ومن محبته تعالى محبة مَنْ أحبه من نحو نبيٍّ أو ملكٍ أو ولي.
وبيَّن الأستاذ أبو القاسم القشيري قسميها المذكورين بكلامٍ نفيسٍ (٤)، حاصله: (أنها منه تعالى للعبد: إرادته لإنعامٍ مخصوصٍ عليه، كما أن رحمته إرادته مطلق الإنعام، فالمحبة أخص من الرحمة، وهي أخص من الإرادة، فإرادته تعالى وإن كانت صفةً واحدةً إلا أنها تتفاوت بحسب تفاوت متعلقاتها، فعند تعلقها بالعقوبة تسمى غضبًا، وبعموم النعم رحمةً، وبخصوصها محبةً.
ومن العبد له تعالى: حالةٌ يجدها في قلبه تلطف عن العبارة (٥)، وقد تحمله تلك الحالة على تعظيمه، وإيثار رضاه، وقلة الصبر عنه، مع الاستئناس بدوام ذكره له بقلبه، وليست ميلًا ولا اختلاطًا، كيف وحقيقة الصمدية مقدسةٌ عن اللحوق والإحاطة، والمحب بوصف الاستهلاك في المحبوب أَولى منه بوصف الاختلاط؟! وليس لها وصفٌ ولا حدٌّ أوضح ولا أقرب للفهم من لفظ المحبة) اهـ (٦)
(١) قوله: (المراد) خبر لقوله: (المحبة. . .).
(٢) أخرجه الحاكم (٣/ ١٤٩) والترمذي (٣٧٨٩) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
(٣) أخرجه القضاعي في "مسنده" (٥٩٩) عن سيدنا ابن مسعود ﵁.
(٤) أي: محبة اللَّه تعالى لعبده، أو محبة العبد لربه تعالى.
(٥) لأن الوجدانيات إنما تعرف بالوجدان لا بالحدود والتعاريف.
(٦) انظر "الرسالة القشيرية" (ص ٢٤٧) وما بعدها.
1 / 509
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]