نَسِيًّا﴾ " (١)، ومن زعم وقفه على أبي ثعلبة. . فقد أبعد، ومن ثم قال الدارقطني: (الأشبه بالصواب: المرفوع، وهو الأشهر) اهـ (٢)
(رواه الدارقطني) نسبة إلى دار القطن، محلَّةٌ ببغداد كما مر في الخطبة (وغيره) أي: كأبي نعيم، ولفظ روايته: عن أبي الدرداء يرفعه: "ما أحلَّ اللَّه في كتابه. . فهو حلال، وما حرم. . فهو حرام، وما سكت عنه. . عافية؛ فاقبلوا من اللَّه عافيته" (٣).
وفي روايةٍ أنه ﷺ قال: "اتركوني ما تركتكم، فإذا حدثتكم. . فخذوا عنِّي، فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم" (٤).
وإن اللَّه سبحانه لمَّا أرسل رسوله وأنزل عليه كتابه وأمره بتبليغه إلى الأمة. . قال ﷺ: "إن اللَّه ﵎ أمركم بأشياء فامتثلوها، ونهاكم عن أشياء فاجتنبوها، وسكت لكم عن أشياء رحمةً منه فلا تسألوا عنها" وذلك كله على معنى الرفق بالخلق ونفي الحرج عنهم إلا أن ينزل بالعبد نازلةٌ، فحينئذٍ يتعيَّن عليه السؤال عنها.
ومن ثم كفَّ الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم عن إكثار الأسئلة عليه ﷺ، حتى كان يعجبهم أن تأتي الأعراب يسألونه فيجيبهم فيسمعون ويعون، ولأجل ذلك بالغ قومٌ فقالوا: لا يجوز سؤال العلماء في نازلةٍ إلا بعد وقوعها، وتمسَّك الظاهرية بهذا الحديث لمذهبهم الفاسد من الاقتصار على ظواهر النصوص، ورَدِّ القياس بأنواعه الثلاثة، أو إلا الجلي؛ لأن القياس في حكمٍ بحثٌ عنه، وقد نُهينا عن البحث عما سكت عنه.
ويرد: بأن سبب النهي ما كان وقع من بعض الصحابة تعنتًا وامتحانًا له صلى اللَّه
(١) انظر "المستدرك" (٢/ ٣٧٥)، و"الدر المنثور" (٥/ ٥٣١) فقد عزاه للبزار وغيره.
(٢) انظر "العلل" (٦/ ٣٢٤).
(٣) سنن الدارقطني (٢/ ١٣٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٦٧٩) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
1 / 497
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]