منكم. . فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ".
وفي بعض الطرق: إن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: "تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، فلا يزيغ عنها إلا هالك، ومن يعش منكم. . فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ" (١).
وفي بعضها: "فإن كل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار" وهو قياسٌ مركبٌ متصلٌ من الشكل الأول، ينتج: كل محدثةٍ في النار؛ يعني صاحبها من فاعلٍ ومتَّبِع.
وزاد ابن ماجه آخر الحديث: "فإنما المؤمن كالجمل الأَنِف؛ حيثما قِيد. . انقاد" (٢) لكن أنكر جمعٌ من الحُفَّاظ هذه الزيادة وقالوا: إنها مدرجة.
وأجيب بأن ابن ماجه أخرجه من طريقٍ إسناده جيدٌ متصل، ورواته ثقات مشهورون، وقد صرح فيه بسماع يحيى راويه من العرباض، وبه صرح البخاري في "تاريخه" (٣) أي: وإن أنكره حفاظ أهل الشام، وقيل: إن البخاري في "تاريخه" تقع له أوهام في أخبار أهل الشام، وهم أعرف بشيوخهم.
* * *
(١) عند ابن ماجه (٤٣) عن سيدنا العرباض بن سارية ﵁.
(٢) تقدم تخريجه في الهامش السابق. وقوله: (كالجمل الأنف) أي: المأنوف؛ وهو الذي عقر الخشاشُ أنفَه، فهو لا يمتنع على قائده؛ للوجع الذي به، وكان الأصل أن يقال: مأنوف؛ لأنه اسم مفعول كما يقال: مصدور ومبطون للذي اشتكى صدره وبطنه، وإنما جاء هذا شاذًا، ويروى: (كالجمل الآنِف) بالمد وهو بمعناه. اهـ "مدابغي"
(٣) انظر "سنن ابن ماجه" (٤٢) حيث قال في سنده: (حدثني يحيى بن أبي المطاع، قال: سمعت العرباض بن سارية)، وانظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٠٦)، وانظر تفصيل الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه اللَّه تعالى في "جامع العلوم والحكم" (٢/ ١١٠ - ١١١).
1 / 479
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]