وقد بينتُ ذلك وغيره من كل ما جاء في فضائلهم ومآثرهم واستحقاقهم للخلافة على الترتيب المذكور في كتابي: "الصواعق المحرقة" فانظر ذلك منه؛ فإنه مهمٌّ، كيف وقد أحرق جميع شُبَهِ المبتدعة القادحة فيهم أو في بعضهم، ودعاويهم الباطلة، وأقاويلهم الكاذبة، قاتلهم اللَّه أنى يؤفكون (١).
(عضوا عليها بالنواجذ) (٢) بالمعجمة جمع ناجذ؛ وهو آخر الأضراس -الذي يدل نباته على الحلم- من فوقُ وأسفلُ من كلٍّ من الجانبين، فللإنسان أربعٌ، هذا ما مشى عليه جمعٌ من الشارحين، وقال بعضهم: هي الأنياب، وقيل: آخر الأضراس المذكورة.
والمعنى على كلٍّ من القولين: عضوا عليها بجميع الفم؛ احترازًا من النهش، وهو الأخذ بأطراف الأسنان، فهو إما مجازٌ بليغٌ؛ إذ فيه تشبيه المعقول بالمحسوس، ومنه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ الآيةَ؛ إذ نوره تعالى معقولٌ لا محسوسٌ، أو كناية عن شدة التمسُّك بالسنة والجد في لزومها، كفعلِ مَنْ أمسك الشيء بنواجذه وعض عليه؛ لئلا ينزع منه؛ لأن النواجذ محددةٌ، فإذا عضت على شيءٍ. . نشبت فيه فلا يتخلص، وكذلك، بقال: هذا الشيء تعقد عليه الخناصر، وتلوى عليه الأنامل.
وقيل: يحتمل أن يكون معناه الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات اللَّه ﷿ (٣)، كما يفعله المتألم مما أصابه من الألم.
(وإياكم ومحدَثاتِ الأمور) كلاهما منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ؛ أي: باعدوا واحذروا الأخذ بالأمور المُحدَثة في الدين، واتباع غير سنن الخلفاء الراشدين (فإن) ذلك بدعة، وإن (كل بدعة) وهي لغةً: ما كان مخترعًا على غير مثالٍ سابقٍ، ومنه: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: موجدهما على غير مثالٍ سبق.
(١) في هامش (أ): (بلغ مقابلة على نسخة المؤلف بمكة المشرفة، ثم بُلِّغ كذلك).
(٢) أمرٌ مِن (عض يعَض) وهو بفتح العين، وضمُّها لحنٌ، وكذا تقول: بِرَّ أمك ولا تقول بُرَّ أمك بضم الباء، فاحذر أن تضم العين كما وقع لبعض المدعين الزاعم أنه المجتهد المطلق في الدين، ثم إن العض بالضاد لِمَا كان بجارحة، وبالظاء المشالة لما كان بغيرها كعظ الزمان. اهـ هامش (غ)
(٣) المضض: وجع المصيبة.
1 / 475
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]