كتراث وتخمة- وهي: ما يستر الرأس، فالمتقي جعل بينه وبين المعاصي وقايةً تحول بينه وبينها من قوة عزمه على تركها، واستحضار علمه بقبحها.
والوصية بالتقوى هي وصية اللَّه تعالى للأولين والآخرين؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ومر الكلام على التقوى بمزيد في وصيته ﷺ معاذًا بها (١).
(والسمع والطاعة) جمع بينهما تأكيدًا للاعتناء بهذا المقام، ومن ثم خصه بالذِّكر عاطفًا له على ما يشمله وغيره وهو تقوى اللَّه تعالى، فهو من عطف الخاص على العام؛ لمزيد التأكيد والاعتناء بشأنه، ويصح أن يكون عطفَ مغايرٍ، من حيث إنَّ أظْهَرَ مقاصد التقوى انتظامُ الأمورِ الأخرويةِ، وأظهرَ مقاصد هذا انتظامُ الأمور الدنيوية، ومن ثم قال علي كرم اللَّه وجهه: (إن الناس لا يصلحهم إلا إمامٌ بَرٌّ أو فاجرٌ) (٢)، وقال الحسن: (ما يصلح اللَّه تعالى به أكثر مما يفسده) (٣).
(وإن تأمَّر عليكم عبدٌ) هذا إما من باب ضرب المثل بغير الواقع على طريق التقدير والفرض، وإلَّا. . فهو لا تصح ولايته، ونظيره: "من بنى للَّه مسجدًا ولو كَمَفْحَصِ قطاةٍ. . بنى اللَّه له بيتًا في الجنة" (٤)، وإما من باب الإخبار بالغيب، وأن نظام الشريعة يختل حتى توضع الولايات في غير أهلها، والأمر بالطاعة حينئذٍ إيثارٌ لأهون الضررين؛ إذ الصبر على ولاية مَنْ لا يجوز ولايته أهون من إثارة الفتنة التي لا دواء لها ولا خلاص منها.
ويرشد إلى هذا تعقيب ذلك بقوله: (فإنه من يعش منكم. . فسيرى اختلافًا
(١) انظر ما تقدم (ص ٣٥٠).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣٨٤٠٩).
(٣) ذكر الحافظ ابن رجب رحمه اللَّه تعالى في "جامع العلوم والحكم" (٢/ ١١٧) قول الحسن بتمامه؛ وهو: (هم يلون من أمورنا خمسًا: الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود، واللَّهِ؛ ما يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا، واللهِ؛ لَمَا يصلح اللَّه بهم أكثر مما يفسدون؛ مع أن -واللَّه- إن طاعتهم لغيظ، وإن فرقتهم لكفر).
(٤) أخرجه ابن حبان (١٦١٠)، والطبراني في "الصغير" (٢/ ١٢٠)، والطيالسي في "مسنده" (٤٦١) عن سيدنا أبي ذر ﵁. والقطاة: طائر يشبه الحمامة، والمفص -وزان جعفر-: المكان الذي تضع فيه بيضها.
1 / 472
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]