الصدقة لا تنحصر في المال: (تعدل) أي: أن تعدل؛ أي: تصلح؛ لأنه في محل مبتدأ مخبَرٍ عنه بـ (صدقة) أو أوقع فيه الفعل موقع المصدر؛ أي: مع قطع النظر عن (أن) ونظيره: تسمع بالمُعَيْدي خيرٌ من أن تراه (١)؛ أي: أن تسمع، أو سماعك.
(بين الاثنين) المتهاجرينِ أو المتخاصمينِ أو المتحاكمينِ، بأن تحملهما لكونك حاكمًا أو مُحَكَّمًا أو مُصلِحًا بالعدل والإنصاف والإحسان بالقول أو الفعل على الصلح الجائز، وفسَّره ﷺ بأنه الذي لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا (٢).
(صدقة) عليهما؛ لوقايتهما مما يترتمب على الخصام من قبيح الأقوال والأفعال، ومن ثم عظم فضل الصلح، كما أشار ﷾ إلى ذلك بقوله عزَّ قائلًا: ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾، ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ وجاز الكذب فيه مبالغة في وقوع الألفة بين الناس.
(وتعين) فيه وما بعده ما في "تعدل" (الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة) عليه (والكلمة الطيبة صدقة) وهي كل ذكر، ودعاء للنفس والغير، وسلام عليه، ورده، وثناء عليه بحق، ونحو ذلك مما فيه سرور السامع، واجتماع القلوب وتألفها، وكذا سائر ما فيه معاملة الناس بمكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال، ومنه قوله ﷺ: "ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طَلْقٍ" (٣).
(وبكل خطوة) (٤) هي بفتح الخاء: المرة الواحدة، وبضمها: ما بين القدمين (تمشيها إلى الصلاة صدقة) فيه مزيد الحث والتأكيد على حضور الجماعات والمشي إليها، وعمارة المساجد بها؛ إذ لو صلى في بيته. . فاته ذلك.
(١) انظر "مجمع الأمثال" (١/ ٣٤٢).
(٢) أخرجه الترمذي (١٣٥٢)، وابن ماجه (٢٣٥٣) عن سيدنا عمرو بن عوف ﵁.
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٢٦)، والترمذي (١٨٣٣) عن سيدنا أبي ذر ﵁ بنحوه.
(٤) قوله: (وبكل خطوة) مبتدأ والباء زائدة؛ أي: وكل خطوة تمشيها، وفي رواية: "تخطوها إلى الصلاة" أي: إلى المسجد لاعتكافٍ وكذا لنحو طوافٍ وغير ذلك من وجوه القُرَب التي تفعل به مما هو معروفٌ صدقة، "مناوي". اهـ هامش (غ)
1 / 450
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]