(وفي بُضع) بضم فسكون؛ أي: فرج أو جماع (أحدكم) (١) لحليلته (صدقة) أي: إذا قارنته نيةٌ صالحةٌ؛ كإعفاف نفسه أو زوجته عن نحو نظرٍ أو فكرٍ أو همٍّ محرم، أو قضاء حقها من معاشرتها بالمعروف المأمور به، أو طلب ولدٍ يوحِّد اللَّه تعالى، أو يتكثَّر به المسلمون، أو يكون له فرطًا إذا مات؛ لصبره على مصيبته.
فعلم أن المباح يصير طاعةً بالنية الصالحة، وأن منها ما يُصَيِّر المباضعة صدقةً على المسلمين باعتبار ما ينشأ عنها من وجود ولدٍ صالحٍ يحمي بيضة الإسلام، أو يقوم ببيان العلوم والأحكام، وأنه لا حجة فيه للكعبي من المعتزلة على أن المباح مأمورٌ به؛ لأنه إما محمولٌ على ما قررناه وهو الأظهر، أو يقال: إنما الذي دلَّ عليه أن جماع الحليلة قربةٌ وإن لم ينو، فلا دلالة فيه على أن مطلق المباح مأمورٌ به بوجهٍ.
ووجه إعراض الأئمة عن ظاهره المذكور: ما تقرر عندهم أن النكاح من حيث ذاته إنما هو من باب المباحات؛ لِمَا للنفس فيه من الشهوة النفسانية، لا من باب العبادات إلا بالنية.
و(ق) هنا بمعنى (باء) السببية، ونظيره خبر: "في النفس المؤمنة مئةٌ من الإبل" (٢) أو باقيةٌ على ظرفيتها، لكن بتجوُّزٍ؛ كأنَّ البضع لمَّا ترتب عليه ذلك الثواب بشرطه. . صار كالظرف له، وعلى كلٍّ يستفاد منه أن جميع أنواع فعل المعروف والإحسان صدقةٌ، ويوافقه خبر مسلم: "كل معروف صدقةٌ" (٣).
وقوله ﷺ في القصر: "صدقة تصدَّق اللَّه بها عليكم، فاقبلوا صدقته" (٤).
وفي حديث: "من نام عن ورده. . كتب اللَّه له أجر صلاته، وكان نومه صدقةً من اللَّه تصدَّق بها عليه" أخرجه النسائي وغيره (٥).
(١) وإنما أضاف البضع إلى الأحد؛ إشارة إلى أن البضع لا بد أن يكون منفعةً مملوكةً لأحدهم، وإلا. . كان زنًا محرَّمًا. اهـ هامش (ج)
(٢) أخرجه الطبراني في "الأحاديث الطوال" (٥٦) عن سيدنا عمرو بن حزم ﵁.
(٣) صحيح مسلم (١٠٠٥) عن سيدنا حذيفة بن اليمان ﵄.
(٤) أخرجه مسلم (٦٨٦)، وأبو داوود (١١٩٩)، والترمذي (٣٠٣٤) عن سيدنا يعلى بن أمية ﵄.
(٥) سنن النسائي (٣/ ٢٥٧) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂.
1 / 439
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]