التوابون" (١)، والبخاري: "واللَّه؛ إني لأستغفر اللَّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" (٢)، والنسائي وابن ماجه: "إني لأستغفر اللَّه وأتوب إليه كل يوم مئة مرة" (٣)، ومسلم: "يا أيها الناس؛ توبوا إلى ربكم واستغفروه؛ فإني أتوب إلى اللَّه وأستغفره كل يومٍ مئة مرة" (٤)، والنسائي: "ما أصبحت غداةً قطُّ إلا أستغفر اللَّه مئة مرة" (٥)، وأحمد وأصحاب "السنن الأربعة": إن كنا لنعدُّ لرسول اللَّه ﷺ في المجلس الواحد مئة مرة يقول: "رب؛ اغفر لي، وتُبْ عليَّ؛ إنك أنت التواب الرحيم" (٦).
وأصل الغفر: الستر، فغَفْرُ الذنب: سَتْرُهُ ومحوُ أثره، وأمنُ عاقبته، وحكمة التوطئة لما بعد (الفاء) بما قبلها (٧): بيان أن غير المعصوم والمحفوظ لا ينفك غالبًا عن المعصية، فحينئذٍ يلزمه أن يجدد لكل ذنبٍ ولو صغيرًا توبةً، وهي المرادة هنا من الاستغفار؛ إذ ليس فيه مع عدمها كبير فائدة، وشتَّان بين ما يمحوه بالكلية وهو التوبة النَّصوح، وبين ما يُخفِّف عقوبته أو يؤخرها إلى أجلٍ وهو مجرد الاستغفار، وفي هذا من التوبيخ ما يستحيي منه كل مؤمن؛ لأنه إذا لمح أنه تعالى خلق الليل ليطاع فيه سرًا ويسلم من الرياء. . استحيى أن ينفق أوقاته إلا في ذلك، وأن يصرف ذرةً منها للمعصية، كما أنه يستحيي بالجِبِلَّة والطبع أن يصرف شيئًا من النهار حيث يراه الناس للمعصية.
(يا عبادي؛ إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) لما أنه قد قام الإجماع والبرهان على أنه تعالى منزةٌ مقدسٌ غنيٌّ بذاته، لا يمكن أن يلحقه ضررٌ ولا نفعٌ، فهو تعالى كان أحسن إلى عباده بغاية وجوه الإحسان التي ذكرها من
(١) سنن الترمذي (٢٤٩٩)، وسنن ابن ماجه (٤٢٥١) عن سيدنا أنس ﵁.
(٢) صحيح البخاري (٦٣٠٧) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٣) سنن النسائي الكبرى (١٠١٩٥)، وسنن ابن ماجه (٣٨١٥) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٤) صحيح مسلم (٢٧٠٢/ ٤٢) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
(٥) السنن الكبرى (١٠٢٠٢) عن سيدنا أبي موسى الأشعري ﵁.
(٦) مسند الإمام أحمد (٢/ ٢١)، وسنن أبي داوود (١٥١٦)، وسنن الترمذي (٣٤٣٤)، وسنن النسائي الكبرى (١٠٢١٩)، وسنن ابن ماجه (٣٨١٤) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
(٧) ما بعد الفاء هو قوله: (استغفِروني أغفر لكم)، وما قبلها قوله: (يا عبادي إنكم تخطئون. . .).
1 / 424
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]