(أو) بائع نفسه من الشيطان، ببذلها فيما يرديها ويغويها، من مذموم أغراضه، وإيثار شهواته، فييو حينئذٍ (موبقها) أي: مهلكها بما أوقعها فيه من أليم العذاب، وكشف الحجاب (١).
(رواه مسلم) وهو أصلٌ عظيمٌ من أصول الإسلام؛ لاشتماله على مهماتٍ من قواعد الدين، بل على نصف الدين باعتبار ما قررناه في شطر الإيمان، بل على الدين جميعه باعتبار ما قررناه في الصبر، وفي (معتقها) و(موبقها).
وفي رواية للترمذي: "التسبيح نصف الميزان، والحمد للَّه تملؤه، والتكبير بملأ ما بين السماء والأرض، والصوم نصف الصبر" (٢)، وفي رواية للبيهقي: "وسبحان اللَّه واللَّه أكبر تملأ ما بين السماء والأرض، والصوم جُنَّة، والصلاة نور" (٣) ولا تعارض بين رواية مسلم السابقة ورواية الترمذي هذه؛ لأن كون التسبيح نصفَ الميزان و(الحمد للَّه) تملؤه باعتبار انفراد كل لا ينافي أنهما إذا اجتمعا. . ملآ ما بين السماوات والأرض زيادةً على ذلك.
ولا بينها وبين رواية البيهقي؛ لأنها أفادت أن (اللَّه اكبر) يقوم مقام الحمد في أنها إذا اجتمعت مع التسبيح. . ملآ ما بين السماوات والأرض، لكن بين رواية الترمذي والبيهقي نوعُ تنافٍ؛ لأن الأُولى أفادت أن التكبير وحده يملأ ما بين السماوات والأرض، والثانية أفادت أنه لا يملأ ذلك إلا مع ضمِّ التسبيح إليه.
وقد يجاب بأن ذلك يختلف باختلاف العاملين، أو أُخبر ﷺ بالثاني، فأَخبر به، ثم أُخبر بزيادة تفضُّلٍ من اللَّه تعالى في ثواب التكبير، فأَخبر به نظيرَ ما قالوه في خبر: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذِّ بخمس وعشرين درجة" (٤)، وخبر: "بسبع وعشرين درجة" (٥) وقس بهذا ما يرد عليك من نظائره.
* * *
(١) في بعض النسخ: (وكثيف الحجاب).
(٢) تقدم تخريجه قريبًا (ص ٤٠٧).
(٣) سنن البيهقي الكبرى (١/ ٤٢) عن سيدنا أبي مالك الأشعري ﵁.
(٤) أخرجه البخاري (٦٤٦) عن سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁، ومسلم (٦٤٩/ ٢٤٧) عن سيدنا أبي هريرة ﵁. وفي النسخ كلها إلا (ب)؛ (تعدل) والمثبت منها ومن "صحيح البخاري".
(٥) أخرجه البخاري (٦٤٣)، ومسلم (٦٥٠) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
1 / 411
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]