(والقرآن) مر الكلام على اشتقاقه في الخطبة (١)؛ وهو هنا: اللفظ المنزل على محمدٍ ﷺ للإعجاز بأقصر سورةٍ منه.
(حجةٌ لك) في تلك المواقف التي تُسأَل فيها عنه، كالقبر، وعند الميزان، وفي عقبات الصراط، إن امتثلت جميع أوامره، واهتديت بأنواره، وتحلَّيتَ بما فيه من معالي الأخلاق، وشرائف الأحوال.
(أو) حجةٌ (عليك) في تلك المواقف، إن خضت غمرة شيءٍ من نواهيه، أو أعرضت عن القيام بما لَهُ من واجب الحقوق، كما أشار ﷺ إلى ذلك في حديث: "القرآن شافعٌ مُشفَّعٌ، وماحِلٌ مصدَّق (٢)، من قدَّمه أمامه. . قادَهُ إلى الجنة، ومن جعله وراءه. . دفع في قفاه إلى النار" (٣).
وقيل: لك أو عليك في المباحث الشرعية، والوقائع الحكمية؛ لأنه المرجع عند التنازع وهذا مقتبسٌ من قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ ومن ثم قال بعض السلف: ما جالس أحدٌ القرآنَ فقام عنه سالمًا، بل إما أن يربح، وإما أن يخسر، ثم تلا هذه الآية.
وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه ﷺ قال: "يمثل القرآن يوم القيامة رجلًا، فيؤتى بالرجل قد حمله فخالف أمره، فيمثل له خصمًا، فيقول: يا رب؛ قد حمَّلته إياي، فبئس حاملٌ تعدَّى حدودي، وضيَّع فرائضي، وركب معصيتي، وترك طاعتي، فما يزال يقذف عليه بالحُجَج حتى يقال له: شأنك به، فيأخذه بيده، فما يرسله حتى يكبه على منخره في النار، قال: ويؤتى بالرجل الصالح كان قد حمله، فيمثل له خصمًا دونه، فيقول: يا رب؛ حمَّلته إياي، فخير حاملٍ، حفظ حدودي، وعمل فرائضي، واجتنب معصيتي، واتبع طاعتي، فما
(١) انظر ذلك (ص ٨٩).
(٢) الماحل: الخصم والمجادل، وكان القرآن يكيد من اتخذه وراء ظهره.
(٣) أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٨٥٥) عن سيدنا جابر ﵁، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٩٨) عن سيدنا ابن مسعود ﵁. وفي هامش (١): (بلغ مقابلة على نسخة المؤلف بمكة المشرفة، ثم بلغ كذلك).
1 / 409
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]