(والصدقة) أي: الزكاة كما في رواية ابن حبان (١)، ويصح بقاؤها على عمومها حتى تشمل سائر القُرَب المالية واجبها ومندوبها.
(برهانٌ) هو لغةً: الشعاع الذي يلي وجه الشمس، ومنه خبر: "إن روح المؤمن تخرج من جسده ولها برهانٌ كبرهان الشمس" (٢) ومنه سُميت الحجَّةُ القاطعة برهانًا؛ لوضوح دلالتها.
واصطلاحًا: الدليل والمرشد، فهي يُفزَع إليها كما يُفزَع إلى البراهين؛ لأنه إذا سُئل يوم القيامة عن مصرف ماله فأجاب بـ (تصدقتُ). . كانت صدقاته براهين على صدق جوابه.
ويجوز أن يوسم المتصدق بسيما يُعرف بها، فتكون برهانًا له على حاله، ولا يسأل عن مصرف ماله، أو هي حجةٌ ودليل على إيمان المتصدِّق؛ لأن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها، فمن تصدَّق. . استُدِل بصدقته على صدق إيمانه، وعلى صحَّة محبته لمولاه، ولِمَا لديه من الثواب لبذله محبوبَهُ بالجِبلَّة والطبع رجاءَ ثوابه، فلولا صحة إيمانه. . لما بذل عاجلًا لآجلٍ، ومن ثَمَّ مدحه اللَّه تعالى بقوله: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾، ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾، وقيل: الضمير للَّه.
والأحاديث في فضل الصدقة أكثر من أن تحصر، وقد استوفيتُ منها جملةً مستكثرةً في كتابي الذي قدمت ذكره في (الخامس عشر) (٣) وفيها أيضًا آياتٌ كثيرةٌ، نحو آية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾، ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾.
(١) صحيح ابن حبان (٨٤٤) عن سيدنا أبي مالك الأشعري ﵁.
(٢) أخرجه الحافظ أبو طاهر السلفي رحمه اللَّه تعالى في "معجم السفر" (٣٣٣) عن سيدنا أنس ﵁؛ لكن بلفظ: "إن ذاكر اللَّه يجيء يوم القيامة وله نور كنور الشمس، أو برهان كبرهان الشمس"، وذكره الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (٢/ ٢٣) من حديث سيدنا أبي موسى ﵁ بلفظه.
(٣) هو كتاب "حقائق الإنافة في الصدقة والضيافة"، انظر فيه (ص ٧٢ - ٩٨).
1 / 404
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]