ودعوة الوالد لولده" (١) وطوله أقرب إلى الإجابة؛ لأنه مظِنَّة انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان، وتحمُّل المشاق، والانكسار من أعظم أسباب الإجابة.
(أشعث) أي: جعد الرأس (أكبر) أي: غيَّر الغبار لونه؛ لطول سفره في الطاعات؛ كحجٍّ، وجهادٍ، وزيارة رحمٍ، وكثرةِ عنائه ومشقته، ومع ذلك لا يُستجاب له؛ لما يأتي، فكيف بمن هو منهمكٌ في الغفلة والمعاصي؟!
وفي هذا أيضًا إشارة إلى أن رثاثة الهيئة من أسباب الإجابة، ومن ثَمَّ قال ﷺ: "رُبَّ أشعث أغبر، ذي طمرين، مدفوعٍ بالأبواب، لو أقسم على اللَّه. . لأبره" (٢)؛ ولأجل هذا نُدِب ذلك في الاستسقاء.
(يمد) صفة رابعة بالاعتبار السابق (يديه) عند الدعاء (إلى السماء) قائلًا: (يا رب) أعطني كذا (يا رب) جنبني كذا، فيه رفع اليدين في الدعاء، وهو سنةٌ في غير الصلاة، وفيها في القنوت؛ اتباعًا له ﷺ، وفي الحديث: "إن اللَّه تعالى حيِيٌّ كريمٌ، يستحيي من عبده أن يرفع إليه كفيه ثم يردهما صِفْرًا خائبتين" رواه أحمد وأبو داوود والترمذي وابن ماجه (٣).
وحكمته: اعتياد العرب رفعَهما عند الخضوع في المسألة والذِّلة بين يدي المسؤول، وعند استعظام الآمر، والداعي جديرٌ بذلك؛ لتوجهه بين يدي أعظم العظماء، ومن ثم ندب الرفع عند تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع منه، والقيام من التشهد الأول؛ إشعارًا للمصلي بأنه ينبغي له أن يستحضر عظمة مَنْ هو بين يديه، حتى يُقْبل بكلِّيَّته وظاهره وباطنه على ما هو فيه.
(١) سنن أبي داوود (١٥٣٦)، وسنن الترمذي (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٨٦٢) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٢٢) والترمذي (٣٨٥٤) عن سيدنا أبي هريرة وسيدنا أنس ﵄. وقوله: (لو أقسم على اللَّه. . لأبره) أي: لو حلف على وقوع شيء. . أوقعه اللَّه تعالى؛ إكرامًا بإجابة سؤاله وصيانته عن الحنث بيمينه، وهذا لعظم منزلته عند اللَّه وإن كان حقيرًا عند الناس، وقيل: معنى القسم هنا الدعاء، وإبراره إجابته. اهـ "مدابغى"
(٣) مسند الإمام أحمد (٥/ ٤٣٨)، وسنن أبي داوود (١٤٨٨)، وسنن الترمذي (٣٥٥٦) عن سيدنا سلمان ﵁. وقوله: (صِفْرًا) بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء وراء مهملة؛ أي: خاليتين خائبتين من عطائه.
1 / 288
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]