272

Al-Fatḥ al-Mubīn bi-sharḥ al-Arbaʿīn

الفتح المبين بشرح الأربعين

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

ووجهه فى الاختلاف: أنه سبب تفرُّقِ القلوب، ووهن الدين، كما جرى للخوارج حين تبرأ بعضهم من بعضٍ. . وهن أمرهم، وذلك حرامٌ، فسببه المؤدي إليه حرامٌ.
وفي كثرة السؤال: أنه من غير ضرورة مشعرٌ بالتعنُّت، ومفضٍ إليه، وهو حرامٌ أيضًا، وقد نهى الشارع عن: قيل وقال، وكثرة السؤال (١)، وروى أحمد: أنه ﷺ (نهى عن الأغلوطات) (٢) وهي صعاب المسائل.
وورد: "سيكون أقوامٌ من أمتي يغلطون فقهاءهم بعضل المسائل، أولئك شرار أمتي" (٣).
وقال الحسن: (شرار عباد اللَّه الذين يتبعون شرار المسائل، يُعَمُّون بها عباد اللَّه) (٤).
وقال الأوزاعي: (إن اللَّه إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم. . ألقى على لسانه المغاليط؛ فلقد رأيتهم أقل الناس علمًا) (٥).
وكان أفاضل الصحابة ﵃ كزيد بن ثابت وأُبيِّ بن كعب إذا سُئلوا عن شيءٍ. . قالوا: أَوَقَعَ؟ فإن قيل: نعم. . أفتوا فيها، أو ردوها إلى مَنْ يُفتي فيها، وإن قيل: لا. . قالوا: دعها حتى تقع (٦)، وكانوا يكرهون السؤال عما لم يقع، بل لعن عمر ﵁ سائلًا عما لم يكن، وهذا الحكم يرجع إلى قوله تعالى:

(١) أخرجه البخاري (١٤٧٧)، ومسلم (٥٩٣) في كتاب الأقضية. وقوله: (وقد نهى الشارع. . . إلخ) قال المطرزي في "شرح مقامات الحريري": قيل: القال: السؤال، والقيل: الجواب، وأخبرني مولاي الصدر ﵀ عن فخر خوارزم أنه قال في قولهم: (نهى النبي ﷺ عن قيل وقال): هو من قولهم: قيل كذا، وقال فلانٌ كذا، وبناؤهما على كونهما فعلين محكيينِ متضمنين للضمير والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خِلْوينِ عن الضمير، ومنه قولهم: إنما الدنيا قيل وقال، وإدخال حرف التعريف عليهما لذلك في قولهم: ما يعرف القال من القيل. اهـ "مدابغي"
(٢) مسند الإمام أحمد (٥/ ٤٣٥).
(٣) أخرج نحوه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٩٨)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٦٣٧) عن سيدنا ثوبان ﵁.
(٤) أخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٦٣٨).
(٥) انظر "فتح الباري" (١٣/ ٢٦٣)، و"فيض القدير" (٦/ ٣٠١).
(٦) انظر "الفقيه والمتفقه" (٦٢٢ - ٦٢٤)، و"فيض القدير" (٦/ ٣٠١).

1 / 276