(لم) لنفي الممكن (١)، كـ (زيد لم يقم) بخلاف (لا) كـ (الحجر لا يطير) اهـ
وإمكانها في الدنيا عقلًا هو الحق، ومن ثَمَّ سألها موسى ﵊، ومحالٌ أن يسأل نبيٌّ ما لا يجوز على اللَّه ﷾؛ لأن ذلك جهلٌ باللَّه تعالى وبما يجب له ويستحيل عليه، والنبي معصومٌ منه قطعًا.
أما في الآخرة. . فهي ممكنةٌ بل واقعةٌ؛ كما صرحت به النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية التي كادت تتواتر، وخلاف المعتزلة في ذلك لسوء جهلهم، وفرط عنادهم، وتصرفهم في النصوص بأرائهم القاصرة الفاسدة، نعوذ باللَّه ﷾ من أحوالهم (٢).
(قال: صدقت) (٣) وأخَّر هذا عن الإسلام والإيمان؛ لأنه غاية كمالهما، بل والمُقَوِّم لهما؛ إذ بعدمه يتطرق إلى الإسلام -بمعنى الأعمال الظاهرة- الرياءُ والشرك، وإلى الإيمان النفاقُ، فيظهره رياءً أو خوفًا، ومن ثَمَّ قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾ فشرَطَهُ فيهما.
وفي هذا وما قبله دليلٌ على أن الاسم غير المسمى؛ لأن جبريل أتى في سؤاله بأسامٍ: هي الإسلام وتالياه، فأُجيب بمسمياتها، ولو اتَّحدا. . لعلَّمها جبريل مَنْ علَّمه بأسمائها، وهذه مسألةٌ طويلة الذيل، وليس للخلاف فيها كبير فائدة؛ فلذا أضربنا عن حكايته، واقتصرنا على الأصح منه بدليله، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ (٤) إن جعلنا (اسم) فيه صلة. . فظاهر، أو غير صلة. . فمعناه: أنه يجب تنزيه الاسم كما يجب تنزيه مسماه، وهو الذات الواجب الوجود؛ لأن الأصح: أن أسماء اللَّه تعالى توقيفية، فلا يجوز أن يسمى ﷾ إلا بما صح عن الشارع أنه من أسمائه.
فينسون النعيم إذا رأوهُ ... فيا خسرانَ أهل الاعِتزالِ
(٣) ليست من نسخ المتن ولا هي موجودة في "صحيح مسلم"، واللَّه أعلم.
(٤) قوله: (واقتصرنا على الأصح منه) وهو: أن الاسم غير المسمى، وقوله: (بدليله) يعني هذا الحديث، وقوله: (و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾. . . إلخ) أي: فهذا ظاهره يقتضي أن الاسم عين المسمى لا غيره؛ لأن التسبيح -الذي هو التنزيه- إنما يكون للذات، فمعنى المضاف هو المضاف إليه، وجوابه: أن الاسم صلة، أو كما يجب تنزيه الذات يجب تنزيه الاسم. اهـ "مدابغي"
1 / 178
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]