360

Fatḥ al-Majīd sharḥ Kitāb al-Tawḥīd

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

Editor

محمد حامد الفقي

Publisher

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

Edition

السابعة

Publication Year

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

Publisher Location

مصر

الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية ". هذا من نصوص الوعيد، وقد جاء عن سفيان الثوري وأحمد كراهية تأويلها ليكون أوقع في النفوس; وأبلغ في الزجر، وهو يدل على أن ذلك ينافي كمال الإيمان الواجب.
قوله: "من ضرب الخدود" وقال الحافظ: " خُص الخد لكونه الغالب، وإلا فضرب بقية الوجه مثله". قوله: "وشق الجيوب" هو الذي يدخل فيه الرأس من الثوب، وذلك من عادة أهل الجاهلية حزنا على الميت.
قوله: "ودعا بدعوى الجاهلية" قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: هو ندب الميت. وقال غيره: هو الدعاء بالويل والثبور. وقال ابن القيم ﵀: " الدعاء بدعوى الجاهلية كالدعاء إلى القبائل والعصبية، ومثله التعصب إلى المذاهب والطوائف والمشايخ، وتفضيل بعضهم على بعض، يدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي، فكل هذا من دعوى الجاهلية".
وعند ابن ماجه وصححه ابن حبان عن أبي أمامة: " أن رسول الله ﷺ لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور " ١.
وهذا يدل على أن هذه الأمور من الكبائر، وقد يعفى عن الشيء اليسير من ذلك إذا كان صدقا، وليس على وجه النوح والتسخط. نص عليه أحمد ﵀؛ لما وقع لأبي بكر وفاطمة ﵄ لما توفي رسول الله ﷺ.
وليس في هذه الأحاديث ما يدل على النهي عن البكاء، لما في الصحيح: أن رسول الله ﷺ لما مات ابنه إبراهيم قال: " تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون " ٢ ٣ وفي الصحيحين.
عن أسامة بن زيد ﵁ " أن رسول الله ﷺ انطلق إلى إحدى بناته٤ ولها صبي في الموت، فرفع إليه ونفسه تقعقع كأنها شن، ففاضت عيناه، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء " ٥.

١ حسن. ابن ماجة: كتاب الجنائز (١٥٨٥): باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب وابن حبان (٧٣٧- موارد) وصححه البوصيري في الزوائد. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤٩٦٨) .
٢ البخاري: كتاب الجنائز (١٣٠٣): باب قول النبي ﷺ إنا بك لمحزونون مسلم: كتاب الفصائل (٢٣١٥) (٦٢): باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال.
٣ رواه البخاري وغيره.
٤ هي زينب كما في صحيح البخاري.
٥ البخاري: كتاب الجنائز (١٢٨٤): باب قول النبي ﷺ يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه.... مسلم: كتاب الجنائز (٩٢٣) (١١): باب البكاء على الميت.

1 / 364