193

Fatḥ al-ʿalī al-mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-imām mālik

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

Publisher

دار المعرفة

Edition

بدون طبعة وبدون تاريخ

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ قَصَدَ تَعْلِيقَ لُزُومِ الْأَيْمَانِ لَهُ عَلَى جِمَاعِهَا فَهُوَ مُولٍ، وَحَالِفٌ عَلَى تَرْكِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ الَّتِي جَرَتْ بِهَا عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِيهَا، وَفِي كُلِّ مَنْ فِي عِصْمَتِهِ، وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ بِاَللَّهِ، وَهَكَذَا مَنْ كُلُّ مَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِهِ وَقَبْلَ، وَطِئَهَا فِيهِ خِلَافٌ فَقِيلَ: يُنْجَزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَقِيلَ: يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْمَقَامِ بِلَا وَطْءٍ، وَإِنْ قَصَدَ الْقَسَمَ بِالْأَيْمَانِ كَمَا يُقْسِمُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ فَإِنْ قَالَ بِصَوْمِ الْعَامِ وَجَعَلَ الصَّوْمَ مُقْسَمًا بِهِ كَمَا يُقْسِمُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا صَوْمُ الْعَامِ لَا فَعَلْت لَا شَيْءَ فِيهِ، وَكَانَ شَيْخُنَا - عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ - يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ كَثِيرًا يُوهِمُ السَّامِعَ أَنَّهُ حَلَفَ، وَمِنْ هُنَا لَوْ قَالَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعَتَاقِ جَاعِلًا كُلًّا مِنْهُمَا مُقْسَمًا بِهِ كَمَا يُقْسِمُ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ حَلَّ عِصْمَةٍ، وَلَا تَحْرِيرًا لَا شَيْءَ فِيهِ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ، وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ، وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا إلَّا بِالثَّلَاثِ فَهَلْ يُنْجَزُ الثَّلَاثُ أَوْ يُضْرَبُ الْأَجَلُ لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْمَقَامِ بِلَا وَطْءٍ - خِلَافٌ اهـ. قَالَ ابْنُ سَلَّمُونِ، وَيَلْزَمُ الْحَلِفُ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةُ عِتْقِ مَنْ يَمْلِكُ حِينَ الْحِنْثِ، وَالْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّدَقَةُ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ إطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ، وَكَفَّارَةُ ظِهَارٍ، وَصَوْمُ سَنَةٍ إنْ كَانَ مُعْتَادًا لِلْيَمِينِ بِهَا، وَطَلَاقُ نِسَائِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِيهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْكَاتِبِ، وَجُلِّ فُقَهَاءِ الْقَيْرَوَانِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ، وَهُوَ الَّذِي أَسْتَحْسِنُهُ، وَكَانَ يَذْهَبُ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ بِهِ أَيْضًا فُقَهَاءُ طُلَيْطِلَة قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ فِي، وَثَائِقِهِ.
وَاَلَّذِي أَخْتَارُهُ، وَأَقُولُ بِهِ إلْزَامُهُ الْوَاحِدَةَ، وَبِهِ قَالَ أَيْضًا الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالْأَنْدَلُسِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ ثَلَاثٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ رَافِعٍ رَأْسَهُ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْقَيْرَوَانِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ جُلُّ فُقَهَاءِ الْأَنْدَلُسِ، وَفُقَهَاءِ قُرْطُبَةَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ. قَالَ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي عَلَى مَذْهَبٍ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَيَجِبُ أَنْ يَلْزَمَ الْحَالِفَ الْيَوْمَ بِهَا الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ الْيَوْمَ يَحْلِفُونَ بِالطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ التَّغْلِيظُ، وَالتَّشْدِيدُ وَقَدْ قَارَبَتْ الْفَتْوَى بِهَا الْيَوْمَ الْخُرُوجَ

1 / 197

Fatḥ al-ʿalī al-mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-imām mālik | Usul