لا يسقط باتفاق كالغرامات، والديانات والصلوات المفروضات، وقسم يسقط باتفاق كالقصاص والنطق بكلمة الكفر، وقسم ثالث مختلف فيه كمن أكل ناسيًا في رمضان أو حنث ساهيًا، وما كان مثله مما يقع خطأ أو نسيانًا، ويعرف ذلك في الفروع انتهى.
والآية تعليم من الله لعباده كيفية الدعاء وهذا من غاية الكرم حيث يعلمهم الطلب ليعطيهم المطلوب.
(ربنا ولا تحمل علينا إصرًا) تكرير النداء للإيذان بمزيد التضرّع واللجوء إلى الله سبحانه، والإصر العبء الثقيل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه مكانه لا يستقل به لثقله، والمراد به هنا التكليف الشاق والأمر الغليظ الصعب، وقيل الإصر شدة العمل وما غلظ على بني اسرائيل من قتل الأنفس وقطع موضع النجاسة، وقيل الإصر المسخ قردة وخنازير وقيل العهد، ومنه قوله تعالى: (وأخذتم على ذلكم إصري).
وهذا الخلاف يرجع إلى بيان ما هو الإصر الذي كان على من قبلنا لا إلى معنى الإصر في لغة العرب فإنه تقدم ذكره بلا نزاع، والإصار الحبل الذي يربط به الأحمال ونحوها يقال أصر يأصر أصرًا حبس، والإصر بكسر الهمزة من ذلك، قال الجوهري: والوضوع مأصر والجمع مآصر، ومعنى الآية أنهم طلبوا من الله سبحانه أن لا يحملهم من ثقيل التكاليف ما حمل الأمم قبلهم.
(كما حملته على الذين من قبلنا) يعني اليهود، وذلك أن الله فرض عليهم خمسين صلاة وأمرهم بأداء ربع أموالهم زكاة، ومن أصاب منهم ثوبه نجاسة قطعها ومن أصاب ذنبًا أصبح وذنبه مكتوب على بابه، نحو هذا من الأثقال والآصار.
(ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) تكرير النداء للنكتة المذكورة قبل