611

Fatḥ al-bayān fī maqāṣid al-Qurʾān

فتح البيان في مقاصد القرآن

Publisher

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Publisher Location

صَيدَا - بَيروت

Regions
India
قول الماتن واستغراق المفرد أشمل (١)
(لا نفرق بين أحد من رسله) فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعل اليهود والنصارى، لم يقل بين آحاد لأن الأحد يتناول الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث كما في قوله تعالى (فما منكم من أحد عنه حاجزين) فوصفه بقوله (حاجزين) لكونه في معنى الجمع.
(وقالوا سمعنا وأطعنا) أي أدركناه بأسماعنا وفهمناه وأطعنا ما فيه وقيل معنى سمعنا أجبنا دعوتك (غفرانك ربنا) أي اغفر غفرانك، قاله الزجاج وغيره، وقيل نسألك غفرانك، وقدم السمع والطاعة على طلب المغفرة لكون الوسيلة تتقدم على المتوسل إليه (وإليك المصير) أي المرجع والمآب بالبعث. (٢)

(١) وروى مسلم في " صحيحه " عن عبد الله قال: لما أسري برسول الله ﷺ، انتهى به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها، فيقبض، قال: (إذ يغشي السدرة ما يغشى) قال: فراش من ذهب، قال: وأعطي رسول الله ﷺ ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات. والمقحمات، بكسر الحاء: الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في النار، أي تلقيهم فيها.
(٢) روى العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما أنزل الله تعالى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) اشتد ذلك على أصحاب النبي ﷺ[فأتوا رسول ال ﷺ، ثم جثوا على الركب] فقالوا: قد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال: " أتريدون أن تقولوا كفي قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ". فلما قالوها وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله في أثرها (آمن الرسول).

2 / 162