568

Fatḥ al-bayān fī maqāṣid al-Qurʾān

فتح البيان في مقاصد القرآن

Publisher

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Publisher Location

صَيدَا - بَيروت

Regions
India
والمراد بالمغفرة الستر للخلة وسوء حالة المحتاج والعفو عن السائل إذا صدر منه من الإلحاح ما يكدّر صدر المسؤول، وقيل إن المراد أن العفو من جهة السائل لأنه إذا رده ردًا جميلًا عذره، وقيل المراد فعل يؤدي إلى المغفرة خير من صدقة أي غفران الله خير من صدقتكم.
وهذه الجملة مستأنفة مقررة لترك اتباع المن والأذى للصدقة (١)، قال الضحاك: قول معروف رد جميل تقول يرحمك الله ويرزقك الله ولا تنهره ولا تغلظ له القول، وعن عمرو بن دينار قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: " ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق " ألم تسمع قول الله (قول معروف) الآية أخرجه ابن أبي حاتم.
(والله غني) عن صدقة العباد لا يحوج الفقراء إلى تحمل مؤنة المن والأذى ويرزقهم من جهة أخرى (حليم) بتأخير العقوبة عن المانّ والموذي لا يعاجلهم بها لا أنهم لا يستحقونها بسببهما، والجملة تذييل لما قبله مشتملة على الوعد والوعيد مقررة لاعتبار الخيرية بالنسبة إلى السائل قطعًا.

(١) زاد المسير ١٥١.
وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ". المسبل هو الذي يسبل إزاره أو ثيابه أو قميصه أو سراويله حتى تكون إلى القدمين، لأنه ﷺ قال. " ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " وفي الحديث أيضًا: " ثلاثة لا يدخلون الجنة، العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان " رواه النسائي وفيه أيضًا: " لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان " والخب هو المكر والخديعة، والمنان هو الذي يعطي شيئًا أو يتصدق به ثم يمن به. وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: إياكم والمن بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر، ثم تلا رسول الله ﷺ قول الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى).

2 / 119