Fatḥ al-Qadīr sharḥ al-Hidāya
فتح القدير شرح الهداية
Publisher
مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
Edition Number
الأولى
Publication Year
1389 AH
Publisher Location
مصر
Genres
Ḥanafī Law
(فَصْلٌ) (وَيُسْتَحَبُّ الْإِسْفَارُ بِالْفَجْرِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يُسْتَحَبُّ التَّعْجِيلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَاهُ
ــ
[فتح القدير]
[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ الْإِسْفَارُ بِالْفَجْرِ]
فَصْلٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّعْجِيلِ) (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يُسْتَحَبُّ التَّعْجِيلُ بِكُلِّ صَلَاةٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ، وَالْعَفْوُ يَسْتَدْعِي تَقْصِيرًا» وَقَالَ فِي جَوَابِ «أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» (قَوْلُهُ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ) فِي تَعْمِيمِهِ وَأَنَّ الْوَاقِعَ التَّفْصِيلُ (مَا رَوَيْنَاهُ) مِنْ قَوْلِهِ ﵊ فِي الْفَجْرِ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَبَيُّنُ الْفَجْرِ حَتَّى لَا يَكُونَ شَكٌّ فِي طُلُوعِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، إذْ مَا لَمْ يُتَبَيَّنْ لَا يُحْكَمُ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ فَضْلًا عَنْ إصَابَةِ الْأَجْرِ الْمُفَادِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَلَوْ صُرِفَ عَنْ ظَاهِرِهِ إلَى عَظِيمٍ كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي التَّعْلِيلِ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ التَّأْوِيلِ أَنْ يُقَالَ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَظْهَرُ فِي إفَادَةِ قَصْدِ عَدَمِ إيقَاعِهَا مَعَ شَكِّ الطُّلُوعِ، فَكَيْفَ وَصَرْفُهُ عَنْهُ بِلَا دَلِيلٍ لَا يَجُوزُ، بَلْ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا يَنْفِيه وَهُوَ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ أَوْ قَالَ لِأُجُورِكُمْ» وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: مَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى التَّنْوِيرِ. وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَلَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خِلَافِ مَا فَارَقَهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ لِعِلْمِهِمْ بِنَسْخِ
1 / 225