Fatḥ al-Qadīr sharḥ al-Hidāya
فتح القدير شرح الهداية
Publisher
مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
Edition Number
الأولى
Publication Year
1389 AH
Publisher Location
مصر
Genres
Ḥanafī Law
لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» .
(وَأَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ) (إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ) (وَآخِرُ وَقْتِهَا) (مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: مِقْدَارُ مَا يُصَلَّى فِيهِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَمَّ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَآخِرُ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ» وَمَا رَوَاهُ كَانَ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْكَرَاهَةِ
ــ
[فتح القدير]
صَيْرُورَتِهِ مِثْلَيْنِ يُفِيدُ أَنَّهُ وَقَّتَهُ وَلَمْ يُنْسَخْ هَذَا، فَيَسْتَمِرُّ مَا عَلِمَ ثُبُوتَهُ مِنْ بَقَاءِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ هَذَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ كَوْنَهُ وَقْتًا لِلْعَصْرِ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ، وَالْحَمْلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ جِبْرِيلَ ﵇ «الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ» يُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ غَيْرُ الْمَكْرُوهِ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى النَّسْخِ وَكَذَا فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَلِذَا قُلْنَا إنَّ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ مُطْلَقًا مَكْرُوهٌ وَتَأْخِيرَ الْعِشَاءِ إلَى مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مَكْرُوهٌ، وَلِظُهُورِ عَدَمِ صَلَاةِ جِبْرِيلَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ بِخِلَافِهِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ حَيْثُ لَا يَتَأَتَّى هَذَا فَتَعَيَّنَ النَّسْخُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊) رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَآخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَأَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ» وَخَطَّأَ الْبُخَارِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ فِي رَفْعِهِ فَإِنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ يَرْوُونَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ،
1 / 221