<91> الفائتة فجاء مقيم عليه تلك الفائتة واقتدى بالمسافر ثم سبق الإمام الحدث فذهب ليتوضأ وبقي المقيم منفردا قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى فسدت صلاة المقيم لأنه خلى مكان الإمام من الإمام ولا يصير شارعا هذا المقيم إماما للمسافر لأنه لا يصلح إماما للمسافر في قضاء الفائتة وأما صلاة المسافر ينظر إذا كان استخلف المقيم فسدت صلاته وإن لم يستخلف لأن استخلافه بمنزلة استخلاف المرأة نظير للمسئلة الرجل إذا أم نساء فسبقه الحدث فذهب ليتوضأ ولم يستخلف امرأة فسدت صلاة النساء ولم تفسد صلاة الرجل ولو أن الرجل الذي أم النساء أحدث ولم يستخلف واحدة منهن قبل خروج الإمام عن المسجد ذكر في النوادر أن صلاة الرجل لم تفسد لأنه لم يرض بإمامتها وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه قال تفسد صلاة الرجل ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى أن شيخنا كان يميل إلى هذا إمام سبقه الحدث في الصلاة فاقتدى به رجل قبل أن يخرج إلى المسجد حكى الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى أنه يصح اقتداؤه وأشار محمد رحمه الله تعالى في الأصل إلى هذا ويصح الاقتداء بأهل الأهواء إلا الجمهية والقدرية والرافضي الغالي ومن يقول بخلق القرآن وفي بعض الروايات إلا الخطابية وكذا المشبهة لا تجوز الصلاة خلفهم أما من سواهم يجوز الاقتداء بهم ويكره وكذا الاقتداء بمن كان معروفا بأكل الربا والفسق مروي ذلك عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا ينبغي للقوم أن يؤمهم صاحب خصومة في الدين فإن صلى رجل خلفه جاز قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يجوز أن يكون مراد أبي يوسف رحمه الله تعالى الذين يناظرون في دقائق الكلام وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى من طلب الدين بالخصومات فقد تزندق ومن طلب الماء بالكيماء فقد أفلس ومن طلب غريب الحديث فقد كذب وأما الاقتداء بشفعوي المذهب قالوا لا بأس به إذا لم يكن متعصبا ولا شاكا في إيمانه ولا متحرفا تحريفا فاحشا عن القبلة ولا شك أنه إذا جاوز المغارب كان فاحشا وأن يكون متوضئا من الخارج النجس من غير السبيلين <92> ولا يتوضأ بالماء القليل الذي وقعت فيه النجاسة الفاسق إذا كان يؤم وعجز القوم عن منعه تكلم الناس فيه قال بعضهم في صلاة الجمعة يقتدي به ولا يترك الجمعة بإمامته لأن في الجمعة لا يوجد غيره ومن شرائط السنة والجماعة أن يرى الصلاة خلف كل بر وفاجر وأما في غير الجمعة من المكتوبات بسبيل من أن يتحول إلى مسجد آخر ولا يأثم بذلك لأن قصده الصلاة خلف تقي وإذا صلى الرجل خلف فاسق أو مبتدع يكون محرزا ثوب الجماعة لما روينا من الحديث لكن لا ينال ثواب من صلى خلف تقي عالم قال عليه الصلاة والسلام من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي من الأنبياء رجلان هما في الفقه والصلاح سواء إلا أن أحدهما أقرأ فقدم أهل المسجد الآخر ولم يقدموا أقرأهما فقد أساؤا ولا يأثمون وكذا إذا قلد القضاء وهو من أهله وغيره أفضل منه وكذا الوالي أما الخليفة فليس لهم أن يولوا الخلافة إلا لأفضلهم وهذا في الخلفاء خاصة وعليه إجماع الأمة وإن اختار بعض القوم لهذا والبعض لهذا فالعبرة لاجتماع الأكثر رجل أم قوما وهم له كارهون فإن كانت الكراهة لفساد فيه أو لأنهم أحق بالإمامة منه كره له ذلك وإن كان هو أحق بالإمامة لا يكره لأن الجاهل والفاسق يكره العالم والصالح رجل أم قوما شهرا ثم قال كنت مجوسيا فإنه يجبر على الإسلام ولا يقبل قوله وصلاتهم جائزة وكذا لو قال صليت بكم المدة على غير وضوء وهو ماجن لا يقبل قوله وإن لم يكن كذلك واحتمل أنه قال ذلك على وجه التورع والإحتياط أعادوا صلاتهم العبد إذا قلد عمل ناحية فصلى بهم جازت صلاتهم ولو استقضى فقضى لا يجوز قضاؤه بمنزلة المحدود في القذف إذا صلى بالناس جازت صلاتهم ولو قضى أو شهد لا يجوز ويجوز إمامة الأعرابي والأعمى والعبد وولد الزنا وغيرهم أولى وقد مر في الأذان لا بأس للرجل أن يؤم الناس وعلى يديه تصاوير لأنها مستورة بالثياب وكذا لو صلى وبإصبع خاتم فيه صورة صغيرة أو صلى ومعه دراهم عليها تماثيل لأنها صغيرة المقتدي إذا رأى على ثوب الإمام نجاسة أقل من قدر الدرهم وعنده
Page 44