Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
{ فصل في الخروج } رجل قال لامرأته إن خرجت من هذه الدار إلا لأمر لا بد منه فأنت طالق وللمرأة حق على رجل أرادت أن تدعى ذلك وتخرج لأجله قالوا إن كانت تقدر على أن توكل بذلك فخرجت حنث الحالف وإن لم تقدر على أن توكل فخرجت لا يحنث * رجل حلف بطلاق امرأته أن لا تخرج امرأته إلا بعلمه فخرجت وهو يراها فمنعها لم يحنث ولو أذن لها بالخروج فخرجت بغير علمه لا يحنث وإن لم يأذن لها فخرجت وهو يراها لا يحنث أيضا * ولو قال لها إن خرجت من هذه الدار بغير إذني فأنت طالق فأذن لها بالعربية وهي لا تعرف العربية فخرجت حنث كما لو أذن لها وهي نائمة أو غائبة لم تسمع فخرجت حنث ولو قال لها إن خرجت من هذه الدار بغير إذني فأنت كذا فاستأذنت للخروج إلى بعض أهلها فأذن <86> له ولم تخرج في ذلك لكنها كانت تكنس البيت فخرجت إلى باب الدار تكنس الباب حنث لأنها خرجت بغير إذنه وإن أذن لها بالخروج إلى بعض أهلها ولم تخرج ثم خرجت في وقت آخر إلى بعض أهلها قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أخاف أن يكون حانثا * رجل اتهم امرأته بجار له فقال إن خرجت من المنزل بغير إذني فأنت كذا ثم قال لها أذنت لك فيما يبدو لك إلا بأمر باطل فخرجت ودخلت منزل الجار الذي اتهمه إن لمت تكن نوت عند الخروج دخول ذلك المنزل ولا أمرا باطلا سواه لا يحنث وإن وجد منها بعد الخروج أمر باطل وإن كانت نوت عند الخروج دخول ذلك المنزل فإن كان دخول ذلك المنزل عند الزوج من الأمر الباطل حنث لأنها خرجت لأمر باطل عند الزوج * رجل حلف أن لا تخرج امرأته إلا بإذنه فقال لها أذنت لك بالخروج كلما أردت فخرجت مرة بعد أخرى لا يحنث فإن نهاها عن الخروج بعد ذلك الإذن العام صح نهيه في قول محمد رحمه الله تعالى وبه أخذ الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى حتى لو خرجت بعد ذلك حنث * ولو أذن لها بالخروج ثم قال لها كلما نهيتك فقد أذنت لك فنهاها لا يصح نهيه * ولو قال لها لا تخرجي إلا بإذني تحتاج على الإذن في كل خروج فإن قال عنيت الإذن مرة واحدة قال أبو يوسف رحمه اله تعالى إنه لا يدين في القضاء وعليه الفتوى * ولو قال لها إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك تحتاج إلى الإذن مرة واحدة * ولو قال إن خرجت من الدار إلا بإذني ثم سمع سائلا يسأل شيئا فقال لامرأته ادفعي هذه الكسرة على السائل فإن كان السائل بحيث لا تقدر المرأة على أن تدفع الكسرة إليه إلا بالخروج فخرجت لا يحنث وإن كانت تقدر فخرجت يحنث وإن كان السائل حين قال لها ادفعي إليه الكسرة بحيث تقدر المرأة على دفع الكسرة بغير خروج ثم ذهب السائل إلى الطريق فخرجت المرأة إليه حنث ولو حلف أن لا تخرج امرأته في غير حق فخرجت في جنازة الوالدين أو عيادتهما أو ذي رحم محرم منها أو عرس لا يحنث * ولو حلف أن لا تخرج وهي في بيت من الدار فخرجت إلى الدار لا يحنث <87> * ولو قال لها إن خرجت من هذه الدار بغير إذني فأنت طالق فقالت المرأة له تريد أن أخرج حتى أصير مطلقة فقال الزوج نعم فخرجت طلقت لأن كلام الزوج هذا يكون للتهديد لا للإذن وإن قامت على أسكفة الباب وبعض قدميها خارج من الباب بحيث لو أغلق الباب يكون ذلك البعض خارجا فإن كان اعتمادها على البعض الخارج حنث وإلا فلا * ولو قال إن خرجت من البيت فأنت طالق وهو قاعد فأخرج قدميه وبدنه في البيت لا يحنث لأن الخروج من البيت لا يكون إلا بالقيام على القدمين خارج البيت فإن قام على قدميه حنث لأنه خرج من البيت هذا إذا حلف وهو قاعد فإن كان مستلقيا على ظهره أو على بطنه أو جنبه فأخرج الأكثر من جسده حنث لأن المستلقي والمضطجع يعد خارجا من الدار بخروج أكثر الأعضاء * ولو قال لها إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني فأنت طالق ثلاثا فطلقها بائنا فخرجت بغير إذنه لا يحنث لأن يمينه تقيدت بحال قيام ولاية المنع عن الخروج وولاية المنع تزول بالطلاق البائن وهو كالسلطان إذا حلف رجلا أن لا يخرج من البلدة إلا بإذنه أو الكفيل بالنفس إذا حلف الأصيل أن لا يخرج من البلدة إلا بإذنه فعزل السلطان وقضى الأصيل دين الطالب ثم خرج الحالف بعد ذلك لا يحنث ولو أن الحالف تزوج المرأة بعدما أبانها فخرجت بغير إذنه لا تطلق لأن اليمين بطلت بالإبانة فلا تعود بعد ذلك وذكر في السير أهل الحرب إذا حلفوا الأسير أن لا يخرج إلا بإذن ملكهم فعزل الملك ثم عاد ملكا فخرج الأسير بغير إذنه لا يحنث * وكذا لو قال الرجل لعبده إن خرجت بغير إذني فأنت حر فباعه ثم اشتراه فخرج بغير إذنه لا يعتق * رجل خرج مع الوالي فحلف أن لا يرجع إلا بإذن الوالي فسقط عن الحالف شيء فرجع لأجله لا يحنث لأن هذا الرجوع مستثنى عن اليمين عادة * امرأة قالت لزوجها ائذن لي بالخروج إلى منزل أخي فقال الزوج إن أذنت فعبدي حر ثم قال لها أذنت لك بالخروج لا يحنث الرجل * ولو استأذنه عبده في نكاح أمة لرجل فقال له المولى إن أذنت لك بتزوجها فأنت حر فقال أذنت لك في تزوج النساء أو قال أذنت لك في التزوج حنث المولى أما في قوله أذنت <88> لك في تزوج النساء فلأنه أذن له بنكاح حميع النساء فيدخل فيه نكاح تلك الأمة وأما قوله أذنت لك في التزوج فلأنه أذن له بالنكاح مطلقا والنكاح لا يكون إلا بالمرأة فكان إطلاق النكاح إطلاقا للنساء بخلاف المسألة الأولى * رجل قال لامرأته عن خرجت بغير إذني فأنت طالق فخرجت بغير إذنه مرة حنث ثم لا يحنث بعد ذلك * ولو حلف أن لا تخرج امرأته من هذه الدار فارتقت في الدار شجرة أغصانها خارج الدار فصارت بحال لو سقطت تسقط على الطريق لا يحنث كما لو دخلت كنيفا مشرعا من الدار وبابها في الدار لا يحنث * وكذا لو صعدت السطح لا يحنث سواء كانت اليمين بالعربية أو بالفارسية * رجل قال والله لا أخرج من بلد كذا فهو على أن يخرج ببدنه ولو قال لا أخرج من هذه الدار فهو على النقلة منها بأهله إن كان ساكنا فيها غلا إذا دل الدليل على أنه أراد به الخروج ببدنه * رجل حلف وهو في منزله أن لا يخرج إلى بغداد اليوم فخرج من باب منزله اليوم وهو يريد بغداد ثم بدا له فرجع لا يحنث إلا أن يجاوز أبيات المصر على نية الخروج إلى بغداد * رجل حلف أن لا يخرج من داره فخرج من باب داره ثم رجع حنث وإن كان منزله في دار فخرج من منزله ثم رجع حنث وإن كان منزله في دار فخرج من منزله ثم رجع قبل أن يخرج من باب الدار لا يحنث * حلف أن لا يخرج إلى مكة ماشيا فخرج من أبيات المصر ماشيا يريد مكة ثم ركب حنث * ولو خرج راكبا ثم نزل فمشى لا يحنث * حلف أن لا يركب سفينة على بغداد فركب السفينة حتى صار إلى فرسخ ثم خرج منها لا يحنث * ولو حلف أن لا يركب إلى مكة فمشى بعض الطريق ثم ركب لا يحنث ولو حلف أن لا يأتي بغداد ماشيا فركب حتى دنا منها فدخلها ماشيا حنث لأنه أتاها ماشيا * ولو حلف لا يمشي إلى بغداد فمشى بعض الطريق وركب البعض لا يحنث ولو حلف أن لا يخرج من الري إلى الكوفة فخرج إلى مكة فمر بالكوفة قال محمد رحمه الله تعالى إن كان نوى حين خرج من الري أن لا يمر بالكوفة ثم بدا له بعدما خرج فمر بالكوفة لا يحنث * حلف أن لا يخرج من باب داره هذه وهو ينوي باب الخشب فدفع الباب ثم خرج لا يحنث * وإن لم ينو باب الخشب <89> فخرج من موضع الباب حنث * ثلاثة حلفوا رجلا أن لا يخرج من بخارا إلا بإذنهم فجن أحدهم وخرج الحالف بإذن الآخرين حنث وإن مات أحدهم فخرج لا يحنث لأن اليمين تقيدت بإذنهم وقد فات إذنهم بموت أحدهم فلا يبقى اليمين وفي الوجه الأول لم يقع اليأس عن إذنهم * رجل قال لامرأته إن خرجت إلى بيت أبيك فأنت كذا فخرجت ناسية ثم تذكرت فرجعت فهذه ثلاث مسائل الخروج والإتيان والذهاب قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى في الإتيان لا يحنث إذا لم تصل إلى دار أبيها وفي الخروج يحنث واختلفوا في الذهاب والصحيح أن الذهاب كالإتيان قال رضي الله تعالى عنه وينبغي أن ينوي في ذلك إن نوى بالذهاب الوصول فهو على ما نوى وإن نوى به الخروج فهو على ما نوى وإن نوى به الخروج فهو على ما نوى وإن لم ينو شيئا يحمل على الإتيان لأن الناس يريدون به الإتيان والوصول * ولو قال لها إن خرجت إلى منزل أبيك فأنت كذا أو قال عن ذهبت فهو على الخروج عن قصد ولو قال إن أتيت فهو على لاوصول قصدت الخروج إلى منزله أو لم تقصد وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لو قال لها بالفارسية اكرتوخانه بدرروى فخرجت ثم نجمت في الطريق فعادت يحنث الزوج * رجل قال لامرأته عن خرجت من باب هذه الدار فأنت طالق فصعدت السطح ونزلت في دار الجار ذكر في الكتاب أنه لا يحنث وقيل بأنه يحنث لأن الناس يريدون به الخروج عن الدار لا التقييد بالباب ولأن باب السطح من أبواب الدار وإن عين الباب وقال إن خرجت من هذا الباب يتقيد بذلك الباب * امرأة كانت تخرج من دارها إلى سطح دار جارها فغضب الزوج وقال لها إن خرجت من هذه الدار إلى سطح الجار أو على الباب فأنت طالق فخرجت على سطح الجار الآخر لا يحنث في يمينه لأن يمينه تقيدت بذلك الجار دلالة فإن لم يكن هناك مقدمة حنث لعموم اللفظ * امرأة حلف أن لا تخرج إلى أهلها فخرجت إلى ذي رحم محرم منها قالوا إن كان لها الأبوان لا يحنث إذا خرجت إلى غيرهما وإن لم يكن لها أبوان فأهلها المحارم من ذوي أرحامها وإن كان لها أب وأم لكل واحد منهما منزل على حدة وزوج أمها <90> غير أبيها فالأهل منزل الأب * رجل حلف وهو في منزل من داره أن لا يخرج إلى الجنازة فخرج من المنزل إلى الدار للجنازة ثم رجع لا يحنث وإن خرج من الدار ثم رجع حنث * رجل قال لامرأته إن خرجت من هذه الدار فأنت كذا فخرجت إلى البستان فإن كان البستان في وسط الأرض على الوجه الذي ذكرنا في فصل الدخول لا يحنث وإن لم يكن كذلك فإن كان البستان من الدار بحيث لو ذكرت الدار يفهم البستان بذكر الدار ولو خرجت المرأة إلى البستان لا يكره الزوج لا يحنث وذكر في النوادر أنه قال إذا قال لامرأته إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق فدخلت كرما في الدار بأن كان يفهم الكرم بذكر الدار لا يحنث وإن كان لا يفهم ولا يعد يحنث وإنما يعد من الدار ويفهم بذكر الدار إذا لم يكن كبيرا ولم يكن مفتتحه إلى غير الدار * رجل قال لامرأته أنت طالق ما لم أخرج إلى الكوفة فمضى في وجهه إلى المكاري فمكث ساعة يماكس المكاري فتكارى وذهب لا تطلق امرأته لأن اليمين كانت على الفور وبهذا القدر لا ينقطع الفور وإن اشتغل بالوضوء لصلاة مكتوبة أو بصلاة مكتوبة لا ينقطع الفور ويكون ذلك مستثنى عن اليمين عادة وإن اشتغل بصلاة التطوع أو بالوضوء للتطوع أو بالأكل أو بالشرب أو مكث ساعة في غير طلب الكراء انقطع الفور وتطلق امرأته * رجل خرج من بخارا إلى سمرقند وطلب من امرأته أن تخرج معه إلى سمرقند فأبت فقال لها بالفارسية اكرسبس من بيرون نيائي يا فلانة فامرأته طالق فلم تخرج معه حتى رجع الزوج من سمرقند إلى بخارا ثم خرج الزوج إلى سمرقند مرة أخرى قالوا إن لم تكن فلانة خرجت إلى سمرقند لا يحنث الحالف وبطلت يمينه ولا يحنث أبدا لأنه جعل شرط حنثه أن لا تخرج مع فلانة كأنه قال لها إذا خرجت فلانة ولم تخرجي معها فأنت طالق فإذا لم تخرج فلانة فلم يوجد شرط الحنث فلا يحنث وبطل اليمين لفوات شرط الحنث وهو عدم خروجها مع فلانة في ذلك الخروج لا في خروج آخر فإن كانت فلانة خرجت إلى سمرقند قبل رجوع الزوج من سمرقند ولم تخرج معها امرأته حنث ويقع الطلاق لوجود شرط الحنث هذا <91> إذا نوى الزوج أن يتعلق طلاقها بعدم خروجها إذا خرجت فلانة فإن نوى أن يكون الطلاق معلقا بعدم خروجها وخروج فلانة فإذا لم تخرج امرأته ولم تخرج فلانة حتى رجع الزوج من سمرقند حنث في يمينه * رجل قال لامرأته إن خرجت من ههنا اليوم فإن رجعت إلى سنة فأنت طالق ثلاثا فخرجت اليوم على الصلاة أو على غيرها من حاجة ثم رجعت فإن كان سبب اليمين خروج الانتقال أو السفر لا تطلق * رجل قال لامرأته عند خروج المرأة من المنزل إن رجعت إلى منزلي فأنت طالق فجلست ولم تخرج زمانا ثم خرجت ورجعت إلى منزله والرجل يقول نويت الفور قال بعضهم لا يصدق وقال بعضهم يصدق وهو الصحيح * رجل قال لامرأته إن صعدت هذا الصطح فأنت كذا فارتقت بعض السلم لا يحنث وهو الصحيح ولو قال لها إن ارتقيت هذا السلم أو قال إن وضعت رجلك على هذا السلم فأنت كذا فوضعت إحدى رجليها ثم رجعت كان حانثا في الوضع وفي الارتقاء كذلك قال مولانا رضي الله تعالى عنه وينبغي أن لا يحنث في الارتقاء بوضع إحدى القدمين لأن ذلك لا يعد ارتقاء ولو قال إن وضعت قدمي في دار فلان فوضع إحدى قدميه لا يحنث لأن هذا الكلام صار مجازا عن الدخول ولو قال لها إن خرجت من هذه الدار ووضعت رجلك في السكة فأنت طالق فوضعت إحدى قدميها في السكة حنث في يمينه لأنه لما قصد المبالغة صار حانثا بوضع القدم * رجل قال لامرأته إن خرجت إلا برضاي أو بهواي أو بإرادتي فهو كقوله إلا بإذني تحتاج إلى الإذن في كل مرة ولو قال لها إلا أن أرضى أو أريد فهو كقوله إلا أن آذن إذا أذن مرة واحدة تبطل اليمين ولو قال إلا بأمري لا بد من الأمر في كل مرة ولو قال إلا أن آمر فهو على الأمر مرة واحدة ولو قال إن خرجت بغير رضاي أو إلا برضاي فأذن لها بالخروج فلم تسمع أو سمعت فلم تفهم بأن كان الإذن بلسان لا تعرفه المرأة لا يحنث في قولهم إذا خرجت لأن الرضا يتحقق بدون علم المرأة ولو قال لها إلا بإذني فأذن لها وهي نائمة أو لم تسمع لم يكن ذلك إذنا قال بعضهم هذا قو أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أما على قول أبي يوسف وزفر رحمهما الله <92> تعالى يكون إذنا وقال بعضهم الإذن يصح بدون العلم والسماع في قولهم وإنما الخلاف بينهم في الأمر على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يثبت الامر بدون العلم والسماع والصحيح أن على قولهما الإذن لا يكون إلا بالسماع وأجمعوا على أن إذن العبد في التجارة لا يكون إذنا بدون السماع وكذلك التوكيل * رجل قال لعبده إن خرجت إلا بإذني فأنت حر ثم قال لغيره ائذن له بالخروج فأذن له المأمور بالخروج فخرج العبد حنث المولى وكذا لو قال المأمور للعبد إن مولاك قد أذن لك ولو قال المولى أذنت له بالخروج فأخبره إنسان بذلك فخرج لا يحنث المولى قيل هذا إذا كان المخبر مأمور بالتبليغ فإن لم يكن لا يعتبر ذلك ولو قال لعبده إن خرجت بغير إذني فأنت حر ثم قال له إن فعلت كذا فقد أذنت لك لم يكن ذلك إذنا لأن الإذن لا يصح تعليقه بالخطر ولو قال المولى لهذا العبد أطع فلانا في جميع ما أمرك به ثم أذن له فلان بالخروج فخرج حنث المولى * وكذا لو قال المولى لعبده بعد اليمين ما أمرك به فلان فقد أمرتك به فأذن له فلان بالخروج فخرج حنث المولى * حلف أن لا تخرج امرأته من بيته يعني من هذا البيت فخرجت إلى الدار حنث قالوا هذا في عرفهم لأن الدار لا يسمى بيتا في عرفهم أما في عرفنا يسمى الكل بيتا فلا يحنث وعليه الفتوى وكذا لو حلف أن لا يدخل فلان بيته فدخل فلان داره لا يحنث في عرهم وفي عرفنا يحنث وعليه الفتوى * حلف أن لا تخرج امرأته إلا في كذا فخرجت في ذلك مرة ثم خرجت في غير ذلك يحنث إلا أن يعين يمينه بالمرة الأولى فيدين فيما بينه وبين الله تعالى * حلف أن لا تخرج امرأته مع فلان فخرجت مع غيره ثم لحقها فلان لا يحنث لأنها لم تخرج مع فلان * حلف أن لا تخرج امرأته إلا بإذنه وقال عنيت الإذن مرة واحدة ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنه يدين في القضاء * حلف أن لا تخرج امرأته إلا بإذنه ثم قال لها أذنت لك شهرا أو في كل مرة صح ذلك وكذا لو قالت ائذن لي اليوم في الخروج فقال أذنت فخرجت مرة في ذلك اليوم لا يحنث وكذا لو قال لها اخرجي كلما شئت كان ذلك إذنا في كل مرة ولو قال إن خرجت إلا بإذني أو قال إلا أن آذن لك ثم قال لها اخرجي أما والله إن فعلت كذا ليجزينك الله <93> تعالى ونحو ذلك قال محمد رحمه الله تعالى لا يكون إذنا وكذا لو غضبت المرأة وتهيأت للخروج فقال الزوج دعوها تخرج لم يكون إذنا إلا أن ينوي الإذن وكذا لو قال الزوج في غضب اخرجي ينوي التهديد يعني اخرجي حتى تطلقي لم يكن ذلك إذنا * رجل قال لامرأته إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق فخرجت قبل أن يقول الزوج أنت طالق لم يحنث حتى تخرج مرة أخرى بعد ذلك إلا أن يكون ابتداء اليمين لمنازعة كانت بينهما على الخروج فإذا كان كذلك لا يحنث وإن خرجت بعد ذلك لأن اليمين كانت على الخروج الأول وقد خرجت قبل أن يتم يمينه * رجل قال لامرأته والله لا أكلمك حتى أخرج من بغداد قال الخروج من الأمصار يكون ببدنه فإذا خرج بنفسه بر وإن لم يخرج بعياله * رجل قال لأخرجن مع فلان العام إلى مكة إذا خرج معه وجاوز البيوت ووجب عليه قصر الصلاة فقد بر وإن بدا له أن يرجع رجع * ولو قال والله لا أخرج من بغداد فخرج مع جنازة والمقابر خارج من بغداد فهو حانث * رجل قال لجاريته إن خرجت إلا بإذني فأنت حرة وهي تشتري لمولاها حوائجه من السوق فقال لها المولى اشتري بهذه الدراهم لحما فهو إذن لها بالخروج ولا يحنث * رجل قال لامرأته إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق فاستأذنته بالخروج إلى أبيها فأذن لها فخرجت إلى بيت أختها قال محمد رحمه الله تعالى لا تطلق من قبل أنه أذن لها بالخروج فلا أبالي أذهبت إلى الذي أمرها به أو لم تذهب ولو قال لها إن خرجت إلى أحد إلا بإذني فأنت طالق فاستأذنته للخروج إلى أبيها فأذن لها فخرجت إلى أختها طلقت * رجل قال لغيره إن كلمت فلانا فعبدك حر فقال المخاطب إلا بإذنك قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هذا جواب إذا كلمه بغير إذنه حنث * رجل حلف بطلاق امرأته أن لا يخرج من بغداد إلا بإذنها ثم خرج فقالت لم آذن لك وقال الزوج قد أذنت لي كان القول قوله * ولو قال لامرأته إن كنت تعرفين فلانا أ, تعلمين منزل فلان فأنت طالق فقالت أنا أعلم وأعرف لا تصدق في شيء من ذلك لأن هذا أمر ظاهر يقف عليه غيرها بخلاف الحب والبغض والله أعلم بالصواب <94>
Page 46